الصفحة 33 من 78

ويزعمون أن عندهم الجفر والجامعة ... [1] .

وهذه العلوم المزعومة للأئمة لا تعدو أن تكون وهما من الأوهام، ولو كانت بعض هذه الدعاوى حقيقية لتغير وجه التاريخ، ومزاعمهم في هذا الباب يصعب حصرها، ومقتضى عقيدتهم: أن كتاب الله وسنة نبيه غير وافيين بالبيان، ولم يكمل بهما التشريع عند وفاته، وهذا مصادم لكتاب الله (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... ) [المائدة: 3] ، وكذلك الطعن في رسول الله، وأنه كتم جزءا من الشريعة مخالف لقول الله: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ... ) [المائدة: 67] .

وينص هذا المبدأ الخطير على أن من حق الإمام تخصيص عام الكتاب، أو بيان مجمله، أو تقييد مطلقه، أي جعلوا له وظيفة المشرع، لأنه معصوم لا ينطق عن الهوى، وهذا في مؤداه إيمان بأنبياء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي محاولة لفتح باب التغيير في الدين باسم أن هذا من عمل الإمام.

ثم نقول: أين هذه المصادر اليوم؟ وماذا ينتظر منتظرهم حتى يخرج بها إلى الناس؟ وهل الناس بحاجة إليها في دينهم؟ فإن كانوا بحاجة إليها فلم بقيت الأمة منذ اختفاء الإمام المزعوم منذ أكثر من أحد عشر قرنا بعيدة عن مصدر هدايتها؟ وما ذنب كل هذه الأجيال المتعاقبة لتحرم من هذه الفيوضات والكنوز؟

وإن لم تكن الأمة في حاجة إليها فلم كل هذه الدعاوى، وهذا الغلو المجافي للفطرة، والمناقض للعقل السليم؟

(1) انظر: الكافي (1/ 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت