الصفحة 23 من 78

ولم يذكر مفيدهم خلافًا، مع أن شيخه ابن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق (ت 381 هـ) قد تظاهر في رسالة الاعتقادات بإنكار اعتقادهم التحريف، وتبعه على ذلك المرتضى (ت 436 هـ) ، والطبرسي (ت 450 هـ) ، مع أنهما من تلامذة المفيد، وتبعهم على ذلك الطبرسي صاحب مجمع البيان.

مع أن هؤلاء الذين ذكروا أثر عنهم روايات فيها غمز وطعن في القرآن، ولذلك حمل بعض علماء الشيعة كلامهم على التقية [1] ، ولم يقفوا عند هذا الحد بل عمدوا إلى آيات القرآن، فحرفوا تأويلها، وزعموا لها بطونا تخالف المأثور عن سلف الأمة في تفسيرها، عقد المجلسي بابا في"بحاره"بعنوان:"باب أنهم -أي الأئمة- الصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر الطاعات، وأعداؤهم الفواحش والمعاصي في بطن القرآن" [2] .

(1) انظر الأنوار النعمانية (2/ 358) .

ومآل مذهبهم في ذلك: أن القرآن الذي أنزله الله نورًا وهدى وفرقانًا لم ينتفع به في عمر الدنيا إلا مدة حياة النبي، ثم انقطع نوره حتى يجيء قائمهم المزعوم، مع أنه إذا قام فلن يحكم بالقرآن -كما سيأتي-. وهذا مبلغ تعظيم القوم لدستور الإسلام الخالد، ولذلك لا تكاد تجد فيهم من يحفظ القرآن ويتقنه، كما رأينا ذلك، ومن عظيم تناقضهم في هذا الباب أنهم رووا عن أئمتهم أحاديث في الحث على قراءة القرآن والعمل به، وهروبًا من هذا التناقض الفاضح حملوا ذلك على التقية، قال عالمهم المجلسي: نهونا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف ... لأنه إذا قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف، وأغرى به الجبارين، وعرض نفسه للهلاك. البحار (92/ 75،74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت