فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 254

المجتهدين في العبادة, حيث روى مسلمٌ عن سلمان رضي الله عنه أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال:"رباط يومٍ وليلة خيرٌ من صيام شهرٍ وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان".

وأعظم من ذلك أنّ الوقت الذي تقضيه في الجهاد بما فيه من نومٍ وسمرٍ وأنس هو خيرٌ من صلاة القاعدين وصيامهم, فقد سُئِل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ما يعدل الجهاد؟ فقال:"لا تستطيعونه"فلما أعادوا عليه قال:"مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيامٍ ولا صلاةٍ حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى"رواه مسلم.

ولما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من يربط خيله في سبيل الله, أخبر كما في الصحيحين أنه يُكتب له عدد آثارها وأرواثها وأبوالها حسنات, هذا من حبس خيله, فكيف بمن حبس نفسه في سبيل الله؟

أرى صورتك في الشاشات, أراك تبتسم ابتسامةً تدل على ما في قلبك من سعادةٍ حقيقية, كان يتبادر إلى الأذهان سؤال: كيف يضحك هؤلاء والعالم بأسره يحاربهم والضيق والشدة وصفٌ لازمٌ لهم؟ لكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أجابني بقوله:"عليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه بابٌ من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم"رواه أحمد.

يجتهد المؤمنون في طلب المغفرة والوصول إلى الجنة, ويجتهدون في ذلك عظيم الاجتهاد, أما أنت فقد اخترت طريقًا هو محّاء الخطايا يغسلك من الذنوب, وإن وفقك الله فلن ينتهي بك إلا في خيمة الله تحت عرشه, قال صلى الله عليه وسلم:"القتلى ثلاثة: رجلٌ مؤمنٌ خرج بنفسه وماله فلقي العدو فقاتل حتى يُقتل, فذلك الممتحن في خيمة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة, ورجلٌ مؤمنٌ فرق على نفسه من الذنوب والخطايا لقي العدو فقاتل حتى يُقتل, فتلك ممصمصةٌ محت ذنوبه وخطاياه, إنّ السيف محّاءٌ للخطايا, وقيل له ادخل من أي أبواب الجنة الثمانية شئت فإنها ثمانية أبواب ولجهنم سبعة أبواب بعضها أفضل من بعض"-يعني أبواب الجنة-"ورجلٌ منافقٌ خرج بنفسه وماله فقاتل حتى يُقتل, فذاك في النار, إنّ السيف لا يمحو النفاق"رواه أحمد وصححه الألباني.

رأيت الله أثنى على أوليائه الذين يحبهم ويحبونه ووصفهم أنهم أذلةٌ على المؤمنين أعزةٌ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت