لما فيه من رضا الله -سبحانه وتعالى- ومغفرة الذنوب، خير لما فيه من إعزاز دين الله وإظهار الدين وإذلال المشركين وإعزاز المؤمنين وتكاتفهم ووقوف بعضهم مع بعض، ولو أن الأمة اجتمعت واتفقت على الجهاد في سبيل الله لما جلس المسلمون يتلاعب بهم الأعداء ولما اشتكينا من جراح المسلمين ولما اشتكينا من المجازر التي تحصل في فلسطين، في العراق، في أفغانستان، في الشيشان، وفي غيرها من بلاد المسلمين، لكن لما أعرض المسلمون عن الجهاد تسلط عليهم أعداؤهم، وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا.
ولو أن المسلمين أخذوا أمر الله واجتهدوا في إعزاز دين الله -عز وجل- لأعزهم الله -عز وجل- في الدنيا ورفعهم وأعلاهم على عباده، ولرفعهم وأعزهم في الآخرة في أعلى الجنات؛ فإن الله -سبحانه وتعالى- ادخر للمجاهدين ما لم يدخره لغيرهم، فإن الله -جل وعلا- كما وعد رسولُه -صلى الله عليه وسلم-: (أعد للمجاهدين مائة درجة، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض) ، منزلة عظيمة ادخرها الله -سبحانه وتعالى- للمجاهدين في سبيله.
تتساءل كثير من الأخوات وتضيق: إذا كان هذا للمجاهدين فماذا للمجاهدات؟ ماذا للمرأة؟ هي تريد أن تجاهد، تريد أن تقاتل، هي تريد أن تقوم بعملية استشهادية، هي تريد أن تضحي في سبيل الله -عز وجل- فهل لها أجر؟ هل لها فضائل؟ هل لها منازل عند الله -سبحانه وتعالى-؟ أم أن هذا اختص به الرجال؟
أولًا: نقول أن الله -سبحانه وتعالى- فضله واسع ورحمته وسعت كل شيء، وما حجر فضله وخيره عن عباده، ويكفي في ذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) ؛ يسأل الله الشهادة ويكون سؤاله"بصدق"فإن الله -سبحانه وتعالى- يبلغه منازل الشهداء ولو مات على فراشه، بشرط أن يكون"صادقًا"في سؤاله الله الشهادة وفي طلبه إياها. فكيف بمن تعرض للمكاره والمشاق والأذى والتعب من أجل الجهاد في سبيل الله -عز وجل-؟
وزوجة المجاهد لها ما ليس لغيرها من النساء، والفضيلة، وذلك أن الله -سبحانه وتعالى- إذا كان أعد للمجاهدين مائة درجة فإذا دخل المجاهد هذه الدرجة من الدرجات أو قُتل الإنسان شهيدًا وبلغ أعلى المنازل بلغ الفردوس الأعلى، فإن الله يُلحق به زوجته ولو كانت دونه بمنازل، وفي هذا يقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ ألْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} . فمن رحمة الله ومن فضله ومن عفوه ومغفرته وعظيم جوده وكرمه أنه إذا كان الإنسان في درجة عالية من درجات الجنة وكانت زوجته أو عياله أو أحد من أهله أو ذريته في درجة أقل منه فإن الله يرفع الأدنى إلى منزلة الأعلى ولا ينقصهم من أجرهم من حسناتهم شيء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فزوجة