فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 254

المجاهد لها هذا الفضل حتى ولو لم تكن تحرضه على الجهاد وتعينه عليه، فكيف إذا كانت عونًا له على الجهاد! فإن الله -سبحانه وتعالى- يزيدها من الفضل والأجر.

هنالك أمر آخر وهو أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء) ؛ الداعية إلى الخير له مثل أجر من يستجيب له، الداعية لكل خير. فلو أن إنسانًا أمر إنسانًا أن يتصدق أو يصلي صلاة الضحى أو غيرها من العبادات فإن الله -سبحانه وتعالى- يكتب لهذا العامل أجر عمله، ويكتب لمن دعاه وأمره بهذا الخير وحرضه عليه مثل أجر ذلك العامل فضلًا من الله -سبحانه وتعالى-.

وكذلك المرأة إذا دعت زوجها أو أخاها أو قريبها أو غيرها من الناس، دعتهم للجهاد في سبيل الله فاستجاب لها، أو حرضته على غزوة من الغزوات أو حرضته على عملية استشهادية واستجاب لها وقام بما حرضته عليه فإن الله يكتب لها مثل أجره، وهذا هو مصداق هذا الحديث، والعبد يبلغ من الأعمال الصالحة التي يقصدها بنيته ويريدها بحرصه عليها ويريدها بالدعوة إليها، يُكتب له من الأجر، فلربما كان الإنسان عاجزًا عن الجهاد في سبيل الله ولكنه يدعو الله -سبحانه وتعالى- ويحرض ويدعو الناس ويحرضهم على طاعة الله -عز وجل- فيأتي يوم القيامة وفي ميزانه حسناته من الشهداء العدد الكبير ومن الجهاد الشيء الكثير؛ فإن المجاهدة تأتي يوم القيامة وفي ميزان حسناتها أولادها الذين تربيهم على الجهاد في سبيل الله، في حين أن كثيرًا من المسلمين -نسأل الله العافية والسلامة ونسأل الله أن يهديهم- ضاعت أحوالهم وصاروا يربون أولادهم على متابعة اللاعبين والفنانين والفنانات والمسلسلات، وضاعوا وأحسنهم حالًا من يكون يتابع دنياه وينسى أمر دينه، لكن زوجة المجاهد التي تربي عيالها على الجهاد في سبيل الله وعلى نصرة المجاهدين في سبيل الله وتربي فيهم الطموح إلى الجهاد والتعلق بالشهادة ومنازل الشهداء ونصرة الدين، المرأة التي تربي عيالها على ذلك تأتي يوم القيامة وهم في ميزان حسناتها ويجمعها الله بهم فإن كانت أعلى منهم درجة رفعهم الله إليها وإن كانوا أعلى منها درجة رفعها الله إليهم، كما هو بيّن من الآية التي مرت بنا في قول الله -سبحانه وتعالى-: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ ألْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} يعني ما نقصناهم من عملهم من شيء.

وكذلك من أجر الجهاد العظيم الذي هو باب واسع للمجاهدة هو: الدعاء، المجاهدون يتعبون في غزواتهم ويتعبون في قتالهم ويتعبون في خروجهم في تربصهم بعدوهم وليس بأيديهم من الأسلحة إلا الشيء القليل، لكن أعظم سلاح وأقوى سلاح وأخطر سلاح وهو ما يعجز الأعداء عن مواجهته وميسر لكل مدرك من المسلمين، هو ميسر حتى للمقعد، حتى للشيخ الهرم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت