الصفحة 96 من 642

بابيه، أحد هؤلاء المؤرخين، وعلى الرغم من أن عددا لا يستهان به من السياسيين والصحافيين والأكاديميين في إسرائيل قد توقفوا عن نفي ما حصل في العام 1948 .. إلا أنهم لا يزالون مستعدين لتبريره علنا، ليس فقط من خلال استعادة ما حصل، بل كذلك باعتباره وصفة للمستقبل،. لقد أصبحت النكبة تبدو لكثيرين في وسط الخريطة السياسية نتيجة حتمية وقابلة للتبرير من نتائج المشروع الصهيوني في فلسطين، وإذا كان هناك من ندم فهو على أن الطرد لم يكن كام. بل إن تحول المؤرخ الجديده بيني موريس إلى الاعتقاد بأن الطرد ... كان يجب أن يكون أشمل، يساعد على تشريع الخطط الإسرائيلية المستقبلية لمزيد من التطهير العرقي. لقد بات الترانسفير، الخيار الأخلاقي الرسمي الموصى به من قبل أحد أكثر المراكز الأكاديمية احتراما في إسرائيل،

مركز الدراسات بين الاختصاصاته في هرتزليا، كما ظهر في السياسات المقترحة التي تقدم بها وزراء كبار في حزب العمل إلى حكومتهم. وهو يحظى بتأييد علني من قبل أساتذة جامعيين، ومعلقين إعلاميين، ولم يعد يجرؤ على استنكاره سوى عدد قليل جدة ... وهكذا لم تعد النكبة موضوع إنكار في إسرائيل بل أصبحت على عكس ذلك عزيزة (47) .

بعد سنتين على الانتفاضة، شعر شارون أنه قادر على أن ينعي أوسلو. لكن لا يزال عليه أن يكمل إخضاع الفلسطينيين، لا يزال عليه أن يقيم تلك القيادة الدمية التي يمكنها، على غرار ما يسمى الروابط القروية التي كان قد أقامها في السبعينيات وبداية الثمانينيات، أن تعمل على تهدئة الأراضي وتحرسها لمصلحة إسرائيل. كانت مهمته لا تزال غير مكتملة. يقول بابيه: «يشعر [شارون أن المزاج العام في إسرائيل قد يسمح له بالمضي إلى أبعد مما وصل إليه إن أراد أن يكرر التطهير العرقي، ليس بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة فحسب، بل كذلك إن استدعى الأمر بحق المليون فلسطيني داخل الحدود السابقة للعام

إن حاولت إسرائيل في ظل شارون أو غيره أن تقوم بهذه الخطوة، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت