الصفحة 94 من 642

إلى أن تصبح دولة تمييزية، بل وعنصرية، تضع هويتها اليهودية فرق هويتها الديموقراطية. وتمثل الحل بنظر اليسار بشكل عام في الفصل بين الشعبين على أن يتحقق ذلك بصيغته المثالية من خلال تسوية نهائية تنسحب في ضوئها إسرائيل من معظم الأراضي أو كلها. أما معظم اليمين، الذي كانت عقيدة إسرائيل الكبرى الخاصة به ترفض الانسحاب وتفكيك المستوطنات، فرأى أن الحل المثالي، بل الوحيد الممكن، تمثل في الترانسفيرة [النقل] ? تسمية ملطفة أخرى - الذي يعني في الواقع الطرد أو التطهير العرقي. تحدثوا عن هذا الموضوع منذ زمن طويل وكذلك عن أنماطه المحتملة: «الإرادي» ، بالتوافق، أو الإقناع»، والإلزامي»، وقد ضتنته علنا في برامجها الرسمية أحزاب اليمين المتطرف (44) ، مثل موليديت، الذي يحتل بضعة مقاعد في الكنيست. لم يمض اليكوده إلى هذا الحد، لكن خطابه العام كان يحفل به. وقيل إن ثلث مؤيدي حزب العمل يوافقون عليه. بل إنه شكل في الواقع معلمة مستمرة من معالم المشهد السياسي الإسرائيلي لم يتذبذب إلا الناحية الدرجة والحضور، وذلك بحسب الظروف والمزاج العام. وقد أظهر استطلاع للرأي أجري في العام 2002 أن ستة وأربعين في المائة من السكان يودون أن يروا «الترانسفير، حاصلا بحق فلسطينيي الأراضي المحتلة، وواحدة وثلاثين في المائة (أو ستين في المائة حين طرح السؤال بطريقة أقل مباشرة يودون الأمر ذاته بالنسبة إلى فلسطينيي إسرائيل نفسها(4) .

وكان الأمر المقلق أن شعبية والترانسفير، لم تتزايد منذ بدء الانتفاضة في صفوف مؤيديه التقليديين فحسب، بل دخلت بشكل متزايد في الخطاب السياسي للتيار السائد. كان هذا التيار في الأيام الغابرة يتخذ له ملجا أخلاقية في الأساطير المتعلقة بصفاء ولادة إسرائيل وإعجازها. لكنه لم يعد يستطيع ذلك بفضل المؤرخين الجدد). بيد أن التيار السائد عموما، على الرغم من معرفته الكاملة والخطيئة الأصلية التي ارتكبتها إسرائيل، لا يرى في مسؤولية إسرائيل عن النكبة مسألة تستأمل الندم، أو خطأ يجب تصحيحه؛ الوضع على عكس ذلك، كما يقول إيلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت