الصفحة 86 من 642

قد بدأوا به. لكن في الواقع اتضح تدريجيا أنه ما أن حصل على الحرب التي كان يحتاج إليها، حتى راح يقوم بكل ما كان بوسعه ليذكي نارها ويديمها. صحيح أنه عبر تكرارا عن رغبته في الحصول على وقف لإطلاق النار واستئناف العملية السلام بعد ذلك. وصحيح كذلك أنه تقدم بما يشبه اخطة سلام». لكن أعماله كذبت أقواله. فكلما حدثت فترة هدوء، أي كلما احترم الفلسطينيون آخر دعوة لوقف إطلاق النار، وكلما بدا أن عرفات تمكن من جعل «حماس» تلجم منجريها الانتحاريين، دب الذعر في قلب شارون. وفي خضم شعوره بالذعر، راح يخرق وقف إطلاق النار بنفسه، عن طريق النرع نفسه تحديدا من الأعمال، ولا سيما أعمال والقتل المستهدفه الأكثر تميزة وتكرارة ضد الناشطين الفلسطينيين، التي كان يعرف أنها ستثير النوع نفسه من الإرهاب الفلسطيني الذي كان يريده. وقد قام بذلك مرارا وتكرارة. بل أصبح الأمر صارخة بحيث أصبح نمط السبب والنتيجة كله النقيض الكامل لذلك الذي كان هو وحكومته يسعيان لإقناع الرأي العام الإسرائيلي والرأي العام العالمي المراقب به: لقد أصبحت إسرائيل مي المعتدي الواضح وأصبح الفلسطينيون هم من يمارسون الانتقام، في دفاع ذاتي،. لم يكن يرغب في وقف إطلاق النار لأنه لم يكن يرغب في عملية سلام، ولم يرغب في عملية السلام لأن خطة السلام، التي كانت تدور في رأسه كانت ستنكشف باعتبارها النقيض الكامل لأي خطة، ولأي اسلام. فكل ما عبر عنه من جوانبها يدل على أنها هدفت إلى إنكار كل التقدم الذي حصل منذ بدء عملية صنع السلام من خلال مؤتمر مدريد في العام 1990 وأوسلو والاتفاقيات والمفاوضات التالية؛ كانت تسعى إلى تكريس كل ما أقامته الصهيونية من أوقائع على الأرض، من خلال اتفاقية مرحلية أخرى ذات مدة غير محددة تملك إسرائيل خلالها الحرية لإقامة وقائع جديدة لا تنتهي من هذا النوع. بل إنه لم يهتم حتى بأن يدعي أنه كان يؤمن بخطته نفسها؛ لقد قال في بداية الانتفاضة: «إن فكرة صنع السلام مع الفلسطينيين فكرة عبثية (11)

إن الشيء الوحيد الذي أراده شارون حنا كان إتمام جدول أعماله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت