الوحيدة التي يفهمونها هي القوة. وبالنسبة إلى أولئك اليساريين، الذين اعتبروا عن حق بحسب ظنهم أنهم قد فعلوا الكثير للترويج لعملية السلام، كانت الانتفاضة، حتى من دون المفجرين الانتحاريين، عبارة عن خيانة؛ لقد أسفوا لأن عرفات، الذي كانوا قد محضره ثقتهم، قد خيب أملهم بشكل فادح. وقبلوا رأي باراك أنه قد وعزى الوجه الحقيقي العرفات، من خلال الرفض الذي ژوچه به عرضه السخي». وتقلص
معسكر السلام، الصلب والحقيقي إلى ما يشبه التلاشي. أما بالنسبة إلى اليمين، فقد حققت الانتفاضة نبوءاتهم: لم يرد الفلسطينيون السلام يوما، ربقي عرفات القاتل والمجرم، المصمم على تدمير الإسرائيل، كما
كانوا وصفوه، ولم يمر وقت طويل قبل أن يصبح اليسار واليمين معا مستعدين در المنقذ، الذي وعدهم بحل عسكري بسيط. ففي الانتخابات العامة في شباط 2001، اختاروا، وبأغلبية كبرى، شارون ليحل محل باراك على رأس أكثر الحكومات تطرفة وميلا للقتال في تاريخ إسرائيل.
يحتل شارون مكانة خاصة في البندقية وغصن الزيتون». ولا يقتصر السبب على أنه، في تاريخ العنف هذا، يبرز حتمأ كاحد ممارسيه الرئيسيين والمرسين والنموذجيين في إسرائيل. بل هو يرز، وحده بينهم، في مراحل العنف الأساسية كلها تقريبا، بدءا بالغارات المسماة «انتقامية في السنوات المبكرة للدولة - كان قائدها المتهور والمجرم - ومرورا بمذبحة المدنيين في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين في لبنان - لا يزال يواجه خطر المحاكمة بسببها بوصفه مجرم حرب، أمام محكمة دولية - وانتهاء بمعركته الكبرى الأخيرة بوصفه رئيس الوزراء، المنصب الذي لم يكن يتوقع سوى البعض، حتى في إسرائيل، أن يتبوأه بسبب تهوره وتعصبه ودمويته. لقد مثل توليه المنصب بحد ذاته نذيرة بالأعمال العنيفة التي أنت. والواقع أن «حماس» لم تتحول إلا بعد توتي شارون مهامه إلى ما أسماء محلل عسكري إسرائيلي والقنبلة H الفلسطينية: البشر المتفجرين (3) . والقنبلة H هي القنبلة الهيدروجينية اختصارة، فالحرف H يرمز إلى الهيدروجين. لكن المحلل المذكور يتلاعب بالألفاظ عمدة، إذ إن الحرف نفسه هو الحرف الأول من كلمة hurmans، أي بشر - المترجم]