الصفحة 76 من 642

انتحارية أو شبه انتحارية من قبل (33) . لكنها أصبحت مع الانتفاضة الثانية فقط، وذلك على أيدي المسلحين الإسلاميين بشكل عام ولكن ليس بشكل حصري بأي حال من الأحوال، سلاحا رئيسيا ومنهجية واستراتيجية في ترسانة الفلسطينيين. وقد شكل استعداد الشبان والشابات - للتضحية بحياتهم بهذه الطريقة المخيفة مؤشرة أكيدة، على شعور باليأس وبالافتتان بالعمليات نفسها، لم ينشب الأفراد فحسب، بل انتاب كذلك المجتمع الذي دفعهم إلى هذه العمليات بأعداد كبيرة مخيفة. وقد جرى اعتبار هذه العمليات، برأي الذين برروها، الطريقة الوحيدة التي أمكن للفلسطينيين، المتخلفين بشكل كبير على الأصعدة التقنية والتنظيمية والدبلوماسية، أن يجروا من خلالها تعديلا، محدودة على الأقل، يكون لمصلحتهم في ما يتعلق بالتوازن الإستراتيجي والعسكري.

كان هذا الرأي يتضمن بعض المنطق بالطبع. فقد هزت التفجيرات أسس اسرائيل، لقد كانت الأضرار، ولا سيما منها النفسية، التي خلفتها العمليات كبيرة جدة. لكن في النهاية لم تؤت التفجيرات ثمارها. فهي لم تكن كريهة أخلاقية فحسب، بل كانت كذلك غير مجدية من الناحية العملانية. لقد اعتقد بعض الفلسطينيين أن أهداف العنف، إذا

كان ضرورية، كانت يجب أن تقتصر على الحدود الجغرافية نفسها المحددة لحرب الاستقلال»، أي على الجنود والمستوطنين الذين كانوا رموز وأدوات الاحتلال الذي كانت الحرب تريد التخلص منه. قد يقول المنطق البارد بعكس ذلك، لكن الواقع العملي أثبت أن العمليات زعزعت شرعية النضال بأسره برصفه معادية للاستعمار. وكلما زاد الاشمئزاز من العمليات، في كل من إسرائيل نفسها وسائر أنحاء العالم، بات من الأسهل على إسرائيل أن تستخدم بشكل كامل وغير مقيد ترسانة العنف، المتفوقة بما لا يقاس والمتقدمة تقنية والمغداة من قبل الولايات المتحدة، التي كانت تستطيع أن تستخدمها في فمها للثورة.

كان الخطأ أكثر فداحة - إذا كان أكثر قابلية للفهم كذلك. لأن الإسرائيليين أنفسهم هم من لجأوا إلى العنف بداية، وكان عنفهم كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت