الوجودية التي لا تقدر بثمن والمتمثلة بانضمامها بشكل كامل ورسمي إلى المنطقة.
ربما كان العرض أسخي عروض إسرائيل، لكنه لم يكن سخية كفاية، ولا يقارن بأي شكل من الأشكال، على الصعيد التاريخي، بالسخاء الذي كان الفلسطينيون أنفسهم قد أظهروه في أوسلو. فقد طالب باراك بأكثر من الثمانية والسبعين في المائة من فلسطين الأساسية التي كان عرفات قد عرضها عليه، وكذلك بسلسلة كاملة من المكاسب الأخرى، المكاسب العقائدية أو الأمنية، التي كانت ستقلص الدولة الفلسطينية إلى صورة زائفة ضعيفة ومثيرة للشفقة عن الدولة الفعلية. أما ما كان مستعدة الأن يعطيه للفلسطينيين فكان أقل بكثير من النسب المئوية التي ادعت إسرائيل أنها تقع بين أوائل التسعينيات وأواسطها، فهي قبل أن تبدأ بحساب أبعاد الضفة الغربية، كانت تستثني دائما مناطق معينة، مثل البلدية الموسعة من طرف واحد في القدس الشرقية والتي شكلت 5
، 4 في المائة من الإجمالي (37) . ولكي تتمكن من أن تبقي الكتلة الأساسية من المستوطنات تحت سيادتها، سعت إسرائيل إلى ضم مناطق قيمة أو مهمة إستراتيجية تمتد عميقة في الدولة الفلسطينية وتقطعها إلى ثلاثة کانتونات غير مترابطة بحيث إن مواطني هذه الدولة، كلما أرادوا العبور أو نقل البضائع من منطقة إلى أخرى، كانوا سيضطرون إلى المرور في أراض إسرائيلية وعلى طرق تستطيع إسرائيل قطعها متى أرادت. وكانت مظاهر الاغتصاب والمهانة هذه ستحافظ على كثير من أسوأ جوانب الاحتلال الذي كان الفلسطينيون يسعون إلى إنهائه. وقد انهار كامب دافيد من دون أي اتفاق على الإطلاق.
الانتفاضة في 29 أيلول 2000، أي بعد شهرين، اندلعت الانتفاضة الثانية، ولا يزال من قبيل الجدال التاريخي السؤال حول إذا ما كان باراك قد أطلقها خدمة لأهدافه الخاصة، بأن وضع ألفي جندي ومروحيات «أباتشي، في الجو في تصرف خصمه السياسي اليميني المتطرف، الجنرال شارون،