المؤلفة من خمس سنوات التي نصت عليها أوسلو كانت ستفضي من خلال سلسلة من المفاوضات على اترتيبات مرحلية، ومن ثم على مسائل ما يسمى الوضع الدائم»، كمسألة اللاجئين، إلى إنهاء الصراع برمته. وفيما تجري المفاوضات، وينسحب الإسرائيليون، سوف تتوسع السلطة الفلسطينية تدريجية، بعد أن تكون قد بدأت من قسم من غزة ومدينة أريحا الصغيرة في الضفة الغربية، لتشمل كل الأراضي. كان يفترض بالزخم الذي أطلقه أن يكون قوية. فما من شيء كان سيعرقل المسار الحتمي نحو الدولة؛ لقد شاهد هو نفسه بعين عقله الأبراج والمآذن المنيفة في عاصمته المستقبلية، القدس الشرقية. لكن ذلك لم يكن مقدرة له أن يحصل. فطبيعة عملية السلام المرعبة أميركية نفسها كانت تنفيه. كان السادات في سلامه المنفرد قد رضخ للخدعة الملازمة الكبرى التي أبقت العملية على قيد الحياة في الفترة اللاحقة كلها وتمثلت بتأجيل قضايا والوضع الدائم الأعسر حتى النهاية. بيد أن التأجيل كان باستمرار على حساب الفلسطينيين، لا الإسرائيليين.
كان ذلك صحيحة كل الوقت، لكنه أصبح مع أوسلو أصح أكثر من أي وقت مضى، ففي ظل كل ما كان عرفات قد تخلى عنه فيها، مال ميزان القوى لمصلحة إسرائيل بشكل أكبر من ذي قبل. وند عمل از خمه العزيز ضده لا معه، وبدلا من أن تدفع والترتيبات المرحلية فهمه لو الوضع الدائم، كما كان يفترض دفعت بدلا من ذلك نهم الإسرائيليين للمسألة. وبسبب خضوعه لمنطق اخذ وطالب الذي فرضه عليه الضعف، رضخ لتنازلات متراكمة لم تنجح إلا في توسيع الفجوة بين ما كان يحققه فعلا وما كان يؤكد لشعبه أنه سيحققه بهذا الأسلوب في نهاية المطاف. واتضح تدريجيا أن الهدف المتواضع بحد ذاته الذي كان قد وضعه نصب عينيه، أي إقامة دولة في جزء صغير جدا من فلسطين الأساسية، لم يكن ممكن التحقيق، وأن إسرائيل، البعيدة عن القبول الصادق بتسوية تاريخية، كانت لا تفعل أكثر من استغلال المفاوضات الفاسية والمضنية التي لا تنتهي لتعزز قبضتها على إسرائيل الكبرى، التي قامت بعد العام 1997.