الصفحة 64 من 642

التنازلات الفعلية؛ كانوا يرون في الأمر خسارة فلسطينية صرفة مقابل کسب إسرائيلي صرف. وكان تراجع عرفات بحسب معاييره تراجعة يحبس الأنفاس، وكان في الواقع أكبر بما لا يقاس من تراجع السادات الذي كان هو قد استنكره قبل ست عشرة سنة باعتباره اكفرة. كان تنازله الرسمي عن ثمانية وسبعين في المائة من فلسطين التاريخية متوقعة. بيد أنه بالإضافة إلى ذلك تخلى عملية عن فكرة والعودة لجميع الذين قد طردوا في العامين 1948 و 1997 واستمروا منذ ذلك الحين يعتبرون الفكرة الهدف الأسمى للنضال، ولم يكن هؤلاء يقلون عن نصف الشعب الفلسطيني بأسره. لقد كان مقدرة له هو أن يعود، برفقة المسؤولين الرفيعين في «م. ت. ف.، وجهازها البيروقراطي، ليترأس والحكم الذاتي المرحلية، أو السلطة الفلسطينية، التي كان مقررا إنشاؤها في الأراضي. لكن بالنسبة إلى الشتات الفلسطيني، شكلت عودته هو، وعودة المحسوبين عليه، تخلية نهائية عن عودتهم هم. وكان إضافة إلى ذلك قد ألقى بعيدة اثنين من أفعل الأسلحة في يديه، واحد مادي والآخر دبلوماسي. لقد ارتد من ناحية عن العنف بأنواعه كلها. بل لقد حول نفسه إلى متعامل بقدر ما كان محررة. فبالنسبة إلى الإسرائيليين كان الأمن - أمنهم هم، لا أمن الفلسطينيين. كل ما كان مطلوبة تحقيقه من خلال أوسلو، وكانت مهمته أن يوفر الأمن لمصلحتهم. وقد نال احق إسرائيل بالوجود والأمن، أولوية واضحة على حق الفلسطينيين بالاستمرار في النضال من أجل أي حقوق كانت إسرائيل تصر على حرمانهم إياها. وكان المبرر الرئيسي لقوات الشرطة القوية التي نال عرفان الحق بإنشائها وتأديب المخالفين، الذين كان بمقدورهم الإخلال بوأمن إسرائيل. وقد تخلى عرفات في الواقع من الناحية الأخرى عن كل القوانين المتراكمة الصادرة عن الأمم المتحدة التي كانت تشكل الشهادة الدولية الوحيدة الأكيدة وغير القابلة للجدل على أحقية القضية الفلسطينية. كذلك كانت الاتفاقية نفسها غير كاملة. لقد قدم كل هذه التراجعات لقاء لا شيء. أو لا شيء مضمون على الأقل. لقد ادعى عكس ذلك بالطبع. فقد أكد لشعبه أن الفترة الانتقالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت