الصفحة 62 من 642

لم يصل مؤتمر مدريد والمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية التي نتجت منه إلى أي مكان. وغرق عرفات أكثر في العزلة، إلى أن دخل، من وراء ظهور مفاوضية الرسميين وحتى من دون معرفة الأميركيين، في مفاوضات سرية جدة أذهلت العالم حين صدرت في اتفاقية أوسلو.

اتفاقية أوسلو في 13 أيلول 1993، فاز بالاحترام الذي يليق برجل دولة وبصانع سلام من الطراز الدولي، وقد مائل هذا الاحترام ذلك الذي كان السادات قد فاز به من قبل. وخلال حفل التوقيع في حديقة البيت الأبيض، صافح القائد والإرهابي السابق البالغ من العمر أربعة وستين عاما إسحق رابين، رئيس وزراء الدولة اليهودية التي كان في يوم من الأيام قد جعل مهمته المقدسة محوها عن وجه الأرض.

وفي تطور أطلق عليه أحد المؤرخين الجدد»، أفي شلايم، تسمية «أم الفتوحات في الصراع الذي دام قرن من الزمن بين العرب واليهود في فلسطين» ، أعاد الزعيمان رسم الخريطة الجغراسية للمنطقة كلها (27) . كان التطور، أو هكذا بدا في ذلك الوقت، مصالحة تاريخية بين شعبين كان موقف كل منهما إزاء الآخر منذ بدأ الاستيطان الصهيوني موقف إنكار متبادل کامل. فلأول مرة اعترفا في الواقع بوجود بعضهما البعض وبحق كل منهما بتقرير المصير بوصفهما شعبين في أرض فلسطين (28) . وتخليا عن الجدال العقائدي حول الجهة المالكة الشرعية لفلسطين و تحولا إلى البحث عن حل عملي يقوم على فكرة التقسيم القديمة لمشكلة المشاركة في المساحة الضيقة الممتدة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط.

ومثل التطور الخطوة الرسمية الأولى في عملية إزالة الاستعمار التي خضعت لها كل المشاريع الاستعمارية الأوروبية. وفيما كانت الدولة اليهودية الاستثناء الكبير الذي أثبت القاعدة، كانت كذلك وفي الوقت نفسه ستتحول إلى استثناء أخير ومحدود جدة. فقد كان الفلسطينيون بالطبع، وبحسب أي محاسبة تاريخية حقيقية، هم الجهة التي قدمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت