الصفحة 60 من 642

منسلحة بمصدر القوة الجديد هذا، شعر عرفات بقدرته على عرض التسوية التاريخية التي كان كل اعتداله المتنامي يميل إليها. ففي العام 1988، تقدم والمجلس الوطني الفلسطيني،، أي البرلمان الفلسطيني في المنفى، باقتراح رسمي دعا إلى «حل على أساس دولتين. وبذلك قرر أن يكرس الفلسطينيون نضالهم للتأسيس السلمي لدولة على اثنين وعشرين في المائة من فلسطين التاريخية شمل الأراضي المحتلة، فيما تخلى عن الثمانية والسبعين في المائة الباقية التي كانت لهم أيضا في الماضي والتي باتت تشكل إسرائيل الأساسية التي قامت في العام 1948. وبعد بضعة أسابيع، وفي جنيف، انخلت منظمة التحرير الفلسطينية» رسميا عن الإرهاب واعترفت بحق إسرائيل في الوجود. ونالت بهذه الطريقة ذلك والحواره مع الولايات المتحدة الذي كانت قد سعت إليه لمدة طويلة. وقد وصفه ناطق بلاجواز مرور الفلسطينيين إلى العالم ..

لكن العرض كان مقامرة فاشلة بسبب الضعف المستمر لكل من الفلسطينيين والعرب. فبالنسبة إلى إسرائيل، بقي عرفات ذلك الإرهابي العنيد نفسه؛ ولم تكن واشنطن، في ظل تحيزها المتنامي باستمرار، التخالف رأي محميتها المتغطرسة.

وفي العام 1991، وبعد اجتياح العراق للكويت وتحرير الأخيرة في عاصفة الصحراء عن طريق تحالف عسكري بقيادة الولايات المتحدة وما استتبع ذلك من تعزيز كبير للنفوذ الأميركي في المنطقة، نظمت الولايات المتحدة مؤتمر سلام دولي في مدريد. وهناك، ولأول مرة، تحدثت إسرائيل وجيرانها العرب عبر الطاولة نفسها. وقد حضر الفلسطينيون أيضا. لكن مقابل تنازلات مائلة. فقد كان الإسرائيليون، وبدعم أميركي، هم من اختاروا الفلسطينيين الذين حضروا ولم يختاروا عرفات أو أي عضو في م. ت. ف .. ووضع الإسرائيليون كذلك معظم جدول الأعمال؛ لقد رفضوا أن يناقشوا أي شيء يشير إلى أن الفلسطينيين سينالون الحق الأساسي المعاصر بتقرير المصير الذي نالته شعوب أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت