يزالون يعيشون في منازلهم أو أولئك الذين على الرغم من كونهم لاجئين من العام 1948 كانوا قد استقروا خارج حدود إسرائيل الأساسية لكنهم بقوا في الجزء الباقي الواقع حديثة تحت الاحتلال من فلسطين التاريخية. في السنوات الأولى للمقاومة الفلسطينية كان والخارجيون»، المسلحون ببنادق الكلاشنيكوف، هم الذين حملوا النير الأساسي للنضال. فقد أتي مقاتلو عرفات أساسا من مخيمات اللاجئين القذرة الواقعة خارج حدود الإسرائيل الكبرى التي قامت في العام 1997. وكان والداخليون، هادئين عموما، ينتظرون الخلاص عن طريق أشقائهم في الشتات. لكن بعد النكسات التي واجهها عرفات وتشتت قواته، لم يأت الخلاص ولم يظهر أنه سيفعل. وأخيرة، وبعد أن أشعرتهم باليأس السنون العشرون من الاحتلال، وضعوا أمرهم بين أيديهم؛ لقد انفجروا من دون أي حث من القيادة في المنفى في ما أصبح يعرف بالانتفاضة. وكانت هذه الانتفاضة. على عكس الانتفاضة التالية الأشهر التي اندلعت في العام 2000 - غير عنيفة في جوهرها أو غير مسلحة على الأقل. وقد أثبتت انتفاضة الحجارة، بشكلها هذا عن فاعلية أكبر، في ما يتعلق بتأثيرها السياسي في المجتمع الإسرائيلي والمجتمع الدولي، مقارنة ببنادق الكلاشنيکوف التي حملها الخارجيون». فلم يمكن تصويرها على أنها ذلك الإرهاب الذي يفقد في نظر الأميركيين أي قضية شرعيتها مهما كانت عادلة في جوانبها الأخرى. كذلك تسببت الوحشية التي ميزت رد إسرائيل بضرر بالغ على صعيد سمعتها الدولية. ففي مرحلة مبكرة جدا من الانتفاضة، أعلن وزير الدفاع آنذاك، إسحق رابين، سياسة والقوة، العتو، الضرب»، تلك السياسة التي أفضت، كما كان مقررا لها، إلى تكسير متعمد ومنهجي لعظام الرجال المكبلين والمقيدين (20) . وهكذا أمر قائد كتيبة رغيفاتي، للنخبة جنوده أن يكسروا أرجل والمشاغبين لئلا يتمكنوا من المشي وأن يكسروا أيديهم العلا يرموا الحجارة» (20) . وأصبحت هذه الممارسة منهجية في فوج آخر، فوج (غولانيه، إلى درجة أن أوامر صدرت إلى الجنود الطبيين بالتواجد أثناء تكسير العظام خدمة لهدف وتعليمية تمثل بالتأكد من عدم حصول ضرر طبي لا يمكن العودة عنه(29)