العام 1994، اللتين وقعتا اتفاقيتي سلام کامل ونهائي. وبقيت مجرد نية لدى الدول، فلسطين، وسورية ولبنان، التي لم توقع بعد.
وفي قلب التوافق العربي الساعي إلى السلام قامت فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة التي من الواجب إقامتها في تلك الأراضي، الضفة الغربية وغزة، التي كانت إسرائيل قد احتلتها في الحرب العربية. الإسرائيلية في العام 1997 ولا تزال تحتلها منذ ذلك الحين. ويجب أن تكون القدس الشرقية العربية عاصمتها. وقد جرى تضمين ذلك في اتفاقية أوسلو في العام 1993، صحيح أن أوسلو لم تفصح عن ذلك بوضوح، لكن بالنسبة إلى الفلسطينيين والعرب كان ذلك معناها الأسمي.
شكلت الاتفاقية ذروة اعتدال ياسر عرفات. فحين ظهر والسيد فلسطين، كما أصبح يعرف، لأول مرة في الستينيات على المسرح العام، كان ذلك بوصفه قائد منظمة افتح للمقاتلين، وككل قادة
حركات المقاومة المماثلة، كان هدفه مطلقة وثابتة: التحرير عبر الكفاح المسلحة لفلسطين كلها. كانت إسرائيل لتختفي ولم يكن ليسمح بالبقاء لأي يهودي باستثناء أولئك الذين استوطنوا البلاد قبل الغزوه الصهيوني. لكن منذ الحرب العربية - الإسرائيلية في العام 1973 وعملية السلام التي بدأت بصدق حينها، راح يعلن - استنادا إلى مبدأ المراحل - مواقف تتزايد اعتدالا، مشيرة إلى أن إسرائيل، بطريقة أو بأخرى، وجدت لتبقى، ومعتمدة الدبلوماسية إلى جانب العنف لتحقيق أهدافه.
والواقع أن السيد فلسطين»، في ضوء كل الهزائم الإستراتيجية والعسكرية التي تكبدها، ولا سيما طرده من لبنان في العام 1982، لم يعد يملك سوى قدرة قليلة عزيزة على متابعة أي نوع من أنواع النضال المسلح. لكن في العام 1987، وبعد سنوات من مظاهر التهميش المتزايد في منفاه التونسي البعيد، عمد شعبه إلى إنقاذه - أو جزء مهم منهم على الأقل.
كان هؤلاء سكان الضفة الغربية وغزة، سواء أولئك الذين كانوا لا