الصفحة 54 من 642

الوجود في حد ذاته. فقد اختفت كل الكيانات السياسية المشابهة خلال فترة النضال المناوئ للاستعمار. وقد اضطر الذين قطنوها إما إلى الخروج في حرب تحرير دموية، كما حصل له الكولونيين، الفرنسيين الذين بلغ عددهم المليون في الجزائر، أو إلى نقل تفوقهم السياسي إلى الأغلبية كما حصل للبيض في جنوب أفريقيا. >

أن الضحاه وم، بل كانوا

يتوا نضال

كان

أما خلال ربع القرن الذي مر على كتابة البندقية وغصن الزيتون»، فقد اعترف الضحايا المحليون الإسرائيل - المشروع الاستعماري - بإسرائيل - الدولة القومية اليهودية. وبحقها في الوجود الدائم. وقد تخلوا علينا عما كان يحق لهم أن يطالبوا به بوصفه حقا لهم، في ضوء كل من القوانين الدولية والنظم المكرسة المعادية للاستعمار، أي عن استعادة وطنهم المغتصب وعودة اللاجئين وتفكيك جهاز الهجرة والاستيطان والسيطرة السياسية الصهيوني - الاستعماري كله. وتجلى الإنجاز الإسرائيلي أكثر ما تجلى في هذه الحالة في أن الضحايا لم يكونوا فقط أوعك، الفلسطينيين، الذين كانوا قد طردوا من وطنهم الأم، بل كانوا كذلك المجتمع الأكبر بكثير والأقل عرضة للتأثير المباشر، العرب، الذين تبنوا نضالهم المعادي للاستعمار بسبب ما يربطهم بهم من روابط القومية المشتركة. لقد كان قبولا لم يتولد طوعة بالتأكيد عن أي تعاطف مع الدخيل أو نية حسنة تجاهه أو أي إحساس بأنه يستحق ذلك أو يحق له معنوية أن يطالب به. ففي كل مرحلة من هذا الصراع الطويل والدموي، كان العرب والفلسطينيون مستعدين، إن استطاعوا أن ينكروا على الصهيونية السابقة للدولة، ثم الدولة الإسرائيلية نفسها، الشرعية التي كانتا تتوقان إليها؛ كانوا مستعدين لإلغائهما معا. ولم يكن القبول عامة كذلك على الرغم من أن القابلين أصبحوا اللاعبين المهيمنين على المنطقة، كان هناك كثير من الرافضين»، العرب والفلسطينيين، الذين لم يستطيعوا أن يهضموا فكرة وجود معتد غريب بين ظهرانيهم. كذلك كانت عملية القبول نفسها غير كاملة. لقد تبنت أغلبية الدول العربية توافقة عريضا على ما كان عبارة عن تسوية عادلة ودائمة وشاملة .. لكن التسوية لم تصبح أمرة واقعة إلا بالنسبة إلى الدولتين، مصر في العام 1979 والأردن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت