الصفحة 632 من 642

يمض وقت طويل حتى أصبح عدد كل من تبقى من الجالية، التي كان قوامها مائة وثلاثين ألفا وتخلت عن دورها وممتلكاتها وتراثها القديم، لا يعدو خمسة آلاف شخص.

ولم يمض وقت طويل حتى انفجرت قنبلة من نوع آخر هزت البقية الباقية من يهود العراق. فقد علموا أن الانفجارات الثلاثة لم تكن من تدبير بعض المتطرفين العرب، وإنما كانت من عمل من أرادوا إنقاذهم، وكانوا أعضاء في منظمة سرية تدعى «الحركة،، تلقي زعيمها الملقب باقائد الأحياء اليهودية في العراق، هذه الرسالة من بيغال ألون - قائد مغاوير «بالاخ» ، والذي أصبح فيما بعد وزيرة الخارجية إسرائيل:

أخي رمضان ... لقد سررت كثيرة أن علمت أنك نجحت في تكوين مجموعة وأنا استطعنا أن نرسل لكم على الأقل بعض الأسلحة المخصصة لكم. إن مما يحز في النفس أن ينصور المرء أن اليهود قد يتعرضون من جديد للمجازر، وتغتصب نساؤهم، ويتلوث شرف أمتنا من جديد ... وإذا ما اندلعت القلاقل فإنك تستطيع أن توسع دائرة اختيار المدافعين وتضم بعض اليهود الذين لم يتم تنظيمهم بعد كأعضاء في الحركة السرية. ولكن احذر من أن تفعل ذلك قبل الأوان فتعرض وحداتك للخطر. فوحداتك هي في الواقع الدفاع الوحيد ضد التعرض لمجازر رهيبة (21)

أما الحقيقة المذهلة وهي أن القنابل التي أحدثت فزعة في أوساط الجالية اليهودية كانت قنابل صهيونية، فقد انكشفت عندما حدث في صيف العام 1900 أن دخل رجل حسن الهندام محل أورزدي باك، أكبر المحلات التجارية في بغداد. وعندما رآه أحد الموظفين، وهو لاجيء فلسطيني، اصفر وجهه وترك عمله وجرى إلى الشارع حيث أوقف اثنين من رجال الشرطة وقال لهما: القد رأيت رجلا أعرف أنه اسرائيلي». فقد

كان هذا الموظف في الماضي يعمل في أحد مقاهي عكا. وكان يعرف يهودا تجار منذ ذلك الوقت، وعند اعتقال تجار اعترف بأنه إسرائيلي. وقال إنه جاء إلى بغداد ليتزوج من فتاة يهودية عراقية، وقد أدت أقواله إلى اعتقال آخرين بلغ مجموعهم حوالي خمسة عشرة شخصا. وقد انهار أثناء الاستجواب شالوم صالح، وهو شاب صغير كان مسؤولا عن مخابيء أسلحة وهاغاناه». وأخذ رجال الشرطة من كنيس إلى كنيس حيث دلهم على مخابيء الأسلحة التي هربت إلى العراق من أيام الحرب العالمية الثانية. وفي المحاكمة وجه الادعاء إليهم التهمة بأنهم أعضاء في منظمة صهيونية سرية، هدفها الرئيسي، الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت