بالطائرات، إلا أنه لم تأت غير طائرة واحدة فقط لنقل مائة وعشرين منهم إلى إسرائيل عن طريق قبرص
ثم حدث انفجار آخر، وقد استهدف هذه المرة مكتب المعلومات الأميركي، الذي كان يقصده عدد كبير من الشباب اليهود للقراءة. ومرة أخرى تردد افتراض أن منظمة عراقية متطرفة وضعت القنبلة. وشاءت الصدف ألا يصاب أحد بأذى من جراء انفجارها. ولهذا فقد عاد الازدحام من جديد في كنيس عزرا دارد. إلا أن الفزع هذه المرة، وعدد طالبي الهجرة، كان أقل من المرة السابقة.
ومرت السنة واقترب شهر آذار 1901، وهو الأجل النهائي الذي محدد للتخلي عن الجنسية العراقية.
وجاء الانفجار الثالث مسببة وقوع ضحايا. فقد وقع خارج معبد مسعودا شمطوف الذي
كان يعتبر مرکز تجمع للمهاجرين. وفي ذلك اليوم من أيام شهر كانون الثاني، كان الكنيس يغص باليهود الأكراد الذين جاؤوا من مدينة السليمانية في شمال العراق. وكان صبي يهودي يقوم بتوزيع الحلوى على بعض الذين كانوا واقفين ينظرون بشيء من الفضول. وعندما انفجرت القنبلة تل الصبي على الفور وأصيب شخص كان يقف خلفه بجروح بالغة في عينيه.
لم تعد هنالك بقية من شك في تصور اليهود. فقد أصبحوا يعتقدون تماما أن منظمة معادية لليهود تتآمر ضدهم. ورأوا أن من الأفضل لهم أن يغادروا العراق قبل فوات الأوان. وأصبحت الطوابير طويلة خارج کنيس عزرا داود، وفي الليلة التي سبقت الأجل النهائي كان بعضهم يدفعون مبالغ وصلت أحيانا إلى مائتي جنيه إسترليني ليضمنوا إدراج أسمائهم في قائمة المهاجرين. وبعد بضعة أيام أصدر البرلمان العراقي قانونا بمصادرة ممتلكات كل اليهود الذين تخلوا عن جنسيتهم، ولم يسمح لأحد منهم بأن يأخذ معه أكثر من سبعين جنيها عند خروجه من البلاد. وبدأت الطائرات تصل بمعدل ثلاثة أو أربعة في اليوم، حيث كان المهاجرون ينقلون أولا إلى نيقوسيا، يصحبهم أحد ضباط الشرطة العراقيين، وبعد ذلك بفترة تم الاستغناء عن هذا التظاهر وأصبح المهاجرون ينقلون مباشرة إلى مطار اللد في إسرائيل. ويعود ضابط الشرطة وحده في الطائرة الحالية. ولم