الصفحة 628 من 642

اليهود هذا اليوم وهم يتنزهون على ضفاف نهر دجلة احتفالا ب أغنية البحرا. كان هذا تقليد درجت عليه أقدم جالية يهودية في العالم. إذ إن يهود العراق الذين كانوا يعدون مائة وثلاثين ألفا يرجعون أصلهم إلى نبوخذ نصر وتدمير المعبد الأول والنفي البابلي. وكان نحو من خمسين ألفا منهم يحتشدون في هذه الأرض الرحية. وعندما حلت الساعة التاسعة مساء كان الجمع قد أخذ بتفرق ويقل. إلا أن بعض الشباب اليهود المثقفين كانوا لا يزالون في شارع أبو نواس، متجمعين في مقهى الدار البيضاء

وفجأة انقلب الجو الودي الوادع بفعل انفجار. فقد ألقيت قنبلة صغيرة من سيارة مارة وانفجرت على الرصيف خارج المقهى تماما. ومن الصدف أن أحدا لم يصب بأذى. إلا أن الحادث هز الجالية اليهودية، فقد أصبح اليهود مقتنعين أن المتطرفين العراقيين يريدون قتلهم، وبدأ ضعاف النفوس يتهامسون القد أصبح من الأفضل الذهاب إلى إسرئيل،. وفي اليوم التالي توافد عدد كبير إلى المكاتب التي ينبغي على اليهود الذين يريدون التخلي عن جنسيتهم العراقية أن يحضروا إليها لتسجيل أسمائهم. فقد كانت الحكومة العراقية قد اعترفت رسمية قبل شهر واحد، أي في عيد البوريم، بحق اليهود في الهجرة وكان هدفها من ذلك منع الهجرة بالطرق غير المشروعة. وقد بينت الصحف الأسباب فقالت: «إن المقابلات بين الشرطة والمجموعات المهاجرة تدل على أن بعض البرد العراقيين لا يريدون أن يعيشوا في هذه البلاد. وهربهم يلصق بالعراق سمعة سيئة. إن الذين لا يريدون أن يعيشوا بيننا لا مكان لهم في بلادنا. فليذهبوا عنا (30) . إلا أن الاستجابة كانت ضعيفة، وقد ذهب عدد من ضباط الشرطة إلى المعابد اليهودية، وبينوا أن كل ما كان على اليهود أن يفعلوه كي يغادروا العراق بسلام هو أن يوقعوا الاستمارة المطلوبة. إلا أن اليهود كانوا يتخوفون من أن يكون ذلك مجرد نخ يكشف الصهيونيين بينهم، فقد كانت الصهيونية تعتبر جريمة كبيرة في القانون العراقي.

بلغ عدد اليهود الذين وقعوا استمارة الهجرة بعد حادث انفجار القنبلة حوالي عشرة آلاف. وقد حؤل کنيس عزرا داود الكبير إلى مكتب تسجيل. وأصبح رجال الشرطة والكتبة المتطوعون يعملون فيه ليل نهار من أجل إتمام المهمة، وضم أحد المطابخ من أجل توفير الطعام لهم، وكان معظم الذين طلبوا الهجرة من الفقراء الذين لم يكن لديهم شيء يخسرونه، بيد أن شعور الفزع لم يستمر طويلا، ما قلل من عدد الذين يطلبون تسجيل أسمائهم للهجرة. وبالإضافة إلى هذا، فقد كان من المفروض أن يسافروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت