نقطة تفتيش أخرى. إلا أن الرجل أدخل رشاشه من النافذة المفتوحة في الجانب الذي كنت أجلس فيه في السيارة رأطلق النار مباشرة عن قرب على الكونت برنادرت والكولونيل سيروت. وسعت كذلك طلقات أخرى تطلق من نقاط أخرى ودبت فوضى كبيرة ... >
وقع الكولونيل سيروت في المقعد إلى الخلف وأدركت نورة أنه قد مات. أما الكونت برنادوت فقد وقع إلى الأمام وتصورت في ذلك الوقت أنه كان يحاول الاحتماء. وسألته: هل جرحت؟، فأومأ بالإيجاب ووقع إلى الخلف فساعدته على الاضطجاع في السيارة. وأدركت أنه مصاب بجراح بليغة. فقد كان هناك دم كثير على ثيابه، وخصوصا حول قلبه ... وأصبحت قانعا بعد أن فكرت في كيفية وقوع الحادث أنه كان عملية اغتيال متعمدة ومخططة بدقة. فقد اختيرت البقعة التي أوقفت فيها السيارات بعناية. وكان واضحا أن الذين جاؤوا إلى السيارات لم يكونوا يعرفون مجرد السيارة التي كان يركب فيها الكونت برنادرت فحسب، بل كانوا يعرفون أيضا في أي مقعد في السيارة على وجه التحديد كان يجلس (3)
توفي الكونت برنادوت بعد دقائق قليلة من إطلاق النار. وبعد ذلك بثلاثة أيام أعلن القتلة أنفسهم أنهم أعضاء في «مازيت هامولييث، (جبهة الوطن، وهي مجموعة متفرعة من اعصابة شتيرن» . وقد كشف القتلة في رسالة بعثوها إلى وكالة الصحافة الفرنسية في تل أبيب أنه «في رأينا أن كل مراقبي الأمم المتحدة الموجودين في فلسطين هم قوات احتلال أجنبية لا حق لها في الوجود في أرضنا. إلا أنهم اعترفوا أن قتل الكولونيل سيروت كان اخطأ قاتلا ... فقد ظن رجالنا أن الضابط الجالس إلى جانب الكونت برنادوت كان العميل البريطاني المعادي للساميين الجنرال لاندستروم(20) .
وقد وصف الجنرال لاندستروم في رسالة احتجاج هذا الاغتيال بأنه وانتهاك خطير جدا للهدنة وصفحة سوداء في تاريخ فلسطين، ستطلب الأمم المتحدة بيانا كاملا بملابساتها (29)
إلا أنه لم يجر تقديم أي بيان سواء إلى الأمم المتحدة أو إلى أي سلطة أخرى. فقد رد