الصفحة 622 من 642

وفي 17 أيلول، أي في اليوم التالي لتقديمه تقريره إلى الأم المتحدة، سافر بالطائرة إلى القدس لتفقد المبنى الذي كان يفكر في أن ينقل مقر عمله إليه. لقد بدا من غير الحكمة أن يعرض حياته للخطر من أجل عمل إداري بسيط. بل إنه كان يعلم بوجود خطر حقيقي من هذا النوع. فخط الجبهة في القدس كان مسرحا لسيل مستمر من حوادث انتهاك وقف إطلاق النار، حيث كثر القناصة والمسلحون من فئات متنوعة في المنطقة. وكان هؤلاء يفرضون على المراقبين الدوليين الوقوف للتفتيش. وقبل يوم واحد بئت محطة إذاعة رودس نبأ يقول إن أحد رجال الشرطة عثر على جثة برنادرت في أحد شوارع حيفا. وعندما اقتربت طائرته من القدس، تلقي ضابط الإشارة رسالة تفيد أن مصدرها حيفا، وتحذره بأن كل الطائرات التي تهبط في مطار الخالدية في القدس تتعرض لإطلاق النار عليها.

هبطت الطائرة بسلام، إلا أن الجنرال آج لاندستروم، الممثل الشخصي للوسيط الدولي، ورئيس أركان فرقة المراقبين الدوليين، اقترح أن يتخذا طريقة غير مباشر للدخول إلى المدينة تجنبا للمنطقة والحامية المحيطة ببوابة مندلبوم. بيد أن برنادوت رفض قائلا: «لا أحب أن أفعل هذا. بل على أن أتعرض للمخاطر التي يتعرض لها رجالي من المراقبين. وبالإضافة إلى هذا أعتقد أنه ليس من حق أحد أن يمنعني من المرور واجتياز الخط (23) .

وجه المغتالون ضربتهم بينما كان برنادوت ومرافقوه في طريق العودة. وقد كنب

لاند ستروم يقول: «سارت السيارة بسرعة عبر الخطوط اليهودية من دون حدوث شيء، وأضاف:

كان الحاجز مرفوعة إلا أن الحارس انزله نصف المسافة عندما رآنا، ثم رفعه، وعاد في النهاية فأنزله باكمله. وقد اضطرنا ذلك إلى الوقوف، وصاح ضابط الاتصال اليهودي قائلا کلامة بالعبرية للحارس. فرفع الحاجز بأكمله وواصلنا السير. وقد اشتبه بعد الجريمة في أن هذا الاستخدام الغريب للحاجز كان حتما إشارة للقتلة بأننا في الطريق. بل وربما كان إشارة تبين السيارة التي كان يركبها فولك برنادوت، إلا أن هذا يفترض أن الجنود اليهود العاملين عند الحاجز كانوا طرفة في المؤامرة ... وفي حي القطمون أوقفتنا سيارة جيب من طراز سيارات الجيش اليهودي. كانت موجودة عند حاجز قائم في الطريق ومليئة برجال يلبسون زي الجيش اليهودي. وشاهدت في الوقت نفسه رجلا بعدد من السيارة الجيب. لم أهتم كثيرا بالأمر فقد ظننت أن الحاجز ليس إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت