وظن الوسيط الدولي أنه ترك انطباعا معينا، لدي شاريت، إلا أنهما أثناء بحثهما بعض الأشكال المعينة لمستقبل فلسطين، أظهر وزير الخارجية تلك العجرفة التي كان الوسيط يشكو منها. فقدألمح شارت إلى أن أحد هذه الأشكال البديلة يمكن أن يكون وإعطاء فلسطين كلها لإسرائيل،18).
وفي 12 آب كان برنادرت قد بدأ يشعر أن المفاوضات بلغت طريقة مسدودة. فقد أظهر اليهود بكل وضوح عدم استعدادهم لبذل أي تعاون حقيقي ... ». إلا أن هذا لم يكن مفاجئة له، فقد كان خلص إلى نتيجة واضحة وهي أنه وبالنسبة إلى أهل فلسطين كان لدى الحكومة المؤقتة فرصة عظيمة ... ولكنها لم تنتهز تلك الفرصة. فهي لم تظهر شيئا سوى العناد والتصلب تجاه مشكلة اللاجئين ... )، ونظرا لأن برنادوت كان يعمل من منطلق أخلاقي لا سياسي، فإنه وجد نفسه في البداية حائزة إزاء هذا الموقف الذي يتخذه والشعب اليهودي الذي عانى الكثير 19). إلا أنه لم يلبث طويلا حتى اكتشف أن ما عزاه إلى التعجرف، ونشوة النصر العسكري إنما صدر في الحقيقة عن سياسة مقصودة، وأعرب للقادة الإسرائيليين عن دهشته
لأن ممثلي الشعب اليهودي بالذات ينظرون إلى هذه المشكلة من وجهة نظر ضيقة إلى هذا الحد، ويأخذون المسألة على اعتبار أنها مسألة سياسية بحتة من دون أن يأخذوا الجانب الإنسان فيها بعين الاعتبار (2)
وفي مقابل هذا المس برنادوت لدى الحكومات العربية مرونة أكيدة. فعندما تحدث إلى عزام باشا، الأمين العام لجامعة الدول العربية، لم يملك إلا أن يقول لنفسه: إن هذا الرجل يدرك في أعماقه أن العالم العربي لم يعد يستطيع أن يأمل في ألا تقوم في فلسطين دولة يهودية مستقلة (21)
والأمر الذي أصرت عليه الدول العربية هو عدم إمكان الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل إلى أن تسمح للاجئين بالعودة إلى ديارهم. وقد كان برنادوت متعاطفة جدة مع هذا المطلب. فقد حث مجلس الأمن على ضرورة عودة اللاجئين في أقرب وقت ممكن عملية»، وأعرب عن رأيه أن موعد عودتهم يجب ألا يكون مرهونة بالتوصل إلى صلح رسمي أو حتى ببدء المفاوضات التي تهدف إلى هذه الغاية (22) . وهنا كان برنادوت قد حل محل العرب وأصبح العدو الرقم واحد لإسرائيل.