الصفحة 618 من 642

أبشع ما شاهدته عيناي هنا في رام الله. فقد اجتاحت الجماهير الثائرة سيارتي اجتياحة وهم يرددون بكل الانفعال الشرقي أنهم يريدون طعامة ويريدون أن يعودوا إلى دورهم. لقد رأيت عددا كبيرة من الوجوه المخيفة في بحر الإنسانية المعذبة. وأذكر كذلك مجموعة من المسنين الشاحبي الوجوه الذين لا يملكون حيلة والذين تشابكت لحاهم وأطلوا بوجوههم الناحلة إلى داخل السيارة وأمسكوا بكسرات من الخبز يرى الأشخاص العاديون من دون شك، أنها لا تؤكل إلا أنها كانت طعامهم الوحيده 1).

وعندما عاد برنادوت إلى تل أبيب ناشد الإسرائيليين في اجتماع آخر عقده مع شاريت أن يغيروا من موقفهم في موضوع اللاجئين، إلا أن نداءه قوبل ب ارفض متعنته، ويبين ما دونه في مذكراته ذلك اليوم التغير الجذري الذي أخذ يطرأ على وجهة نظره في الدولة اليهودية. فقد كتب يقول إنه أثناء تناول الغداء مع شاريت:

بدأت الحديث بقولي إنني أرى أن موقف حكومة إسرائيل على الصعيد الدولي أسوأ مما كان حتي قبل أسبوع واحد. فهي لم تعد تتمتع بحسن النية مثل السابق. والسبب في هذا ... أن الحكومة عبرت عن نفسها في عدد من المناسبات بطريقة تجعل الآخرين يتوصلون إلى نتيجة وحيدة وهي أنها توشك أن تفقد السيطرة على نفسها. ويبدو أن المطالب اليهودية لا تنتهي (1) .

ومضى برنادوت يقول إن انطباعه الشخصي هو أن الإسرائيليين يتصرفون كما لو أن لهم عدوين اثنين: فالعرب لا يزالون عدوهم الأول، إلا أن المراقبين الذين أرسلتهم الأم المتحدة أصبحوا يحتلون المركز الثاني ولا يقلون سوءا بكثير عن العرب. وقال برنادوت لوزير الخارجية الإسرائيلي: إن العرب أعطوا المراقبين كل مساعدة ممكنة، خصوصا أثناء الهدنة الثانية، بينما حاول الإسرائيليون وضع العصي في الدواليب، وبذلوا كل ما في وسعهم لجعل عمل المراقبين أكثر صعوبة 17). وقد أبلغ برنادوت شاريت أن مجموعة المراقبين الدوليين ستعزز بحوالي ثلاثمائة من الضباط الجدد وأضاف: «إنني أعلم من خبرتي الشخصية أن هؤلاء الضباط يكونون عند وصولهم متعاطفين جدا مع القضية اليهودية. ولكنني أعلم كذلك أنهم لا يلبثون أن يجدوا أنفسهم مضطرين بحكم الظروف إلى تعديل موقنهم. وإنني لا أستطيع أن أفهم ... السبب الذي يجعل الحكومة اليهودية تتخذ هذا الموقف من العجرفة والعداء تجاه من يمثل الأمم المتحدة).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت