الولايات المتحدة. لذلك لم يكن غريبا أن يواجه منذ الأزل، هجومة سريعة ومذة فور صدوره في بريطانيا. فقد استنتج ألبرت حوراني، مؤرخ الشرق الأوسط البارز، أن الكتاب كان امضحكة وعديم القيمة، مؤكدا أن المسألة المثيرة للاهتمام إلى حد ما فيه تمثلت في قدرته على كسب المدائح التي كسبها على الضفة الأخرى للأطلسي. ووصفه السير أبان غيلمور ودافيد غيلمور في مقالة مشتركة من ثمانية آلاف كلمة في اللندن ريفيو أوف بوکس، بوالمحاله. وفي إسرائيل شبهته صحيفة
دافار، الناطقة بلسان حزب العمل بالممارسات الدعائية الأكثر مدعاة للندم التي كانت البلاد قد عرفتها قبلا، ووصفه أفيشاي مرغليت، رئيس دائرة الفلسفة في الجامعة العبرية، بشبكة الخداع (19) .
في هذه الأثناء، وفي الولايات المتحدة نفسها، ولأسباب عدة، من بينها السخرية الخارجية، راح الترحيب الذي أغدق برياء على العمل العظيم يتحول إلى إحراج كبير، وإلى فضيحة أدبية محتملة، لم تفقها في الأزمنة القريبة سوى السيرة المزيفة التي وضعها كليفورد إيرفينغ للناسك الملياردير والغريب الأطوار هوارد هيوز
في البداية لم تجرؤ سوي المطبوعات المتطرفة أو المغمورة على انتقاد الكتاب. ففي الأسبوعية السياسية الصادرة في شيكاغو، وإن ذيس تايزه
كتب الباحث نورمال فنكلشتاين، الذي كان قد بدأ يصنع اسمه كناقد الاذع للمؤسسة الصهيونية، نقدا مدمرة لم يستهدف أطروحات، بيترز فحسب، بل كذلك الكم الهائل من الأبحاث التي أجراها آخرون بناء عليها. واستنتج أن أبحاثها لم تكن مباشرة أو فريدة أو دقيقة، بل مجرد غرق في قنوات الدعاية الصهيونية خلال نصف قرن». وكانت النتيجة وأحد أكثر أعمال الخداع إيهارة المنشورة حول الصراع العربي - الإسرائيلي». وأضاف أن العمل الا بتميز في حقل مليء بالدعاية والتلفيقات والتزييفات السافرة 19).
لكن ما لبثت أن تدخلت دورية ذات وزن - النيويورك ريفيو أوف