المراجع، من المؤرخة الشهيرة بربارا توكمان التي أست الكتاب أحدثة تاريخية بحد ذاته، إلى الروائي سول بيلو الذي قال إن ملايين الناس في مختلف أنحاء العالم، المضللين بتاريخ ودعاية زائفين، سيكونون ممتنين لهذه الرواية الواضحة لأصول الفلسطينيين (13)
وراجعت الكتاب دوريات الرأي المهمة كلها تقريبا. وقد توحد النقاد في الدهشة من المستوى الملحمي والشمولية والدقة - تكررت هذه الصفة
كثيرة التي ميزت بحثها ودراستها. فقد رأي رونالد ساندرز، واضع دراسة ضخمة حول وعد بلفور، أن الأوضاع الديموغرافية التي تناولتها ويمكن أن تغير كل الجدال حول فلسطين». وأعلن مارتن بيريتز، محرر النيو ريبابليك»، أن العمل «سيغير رأي جيلنا. ولو لقي الفهم المناسب، فقد يؤثر في تاريخ المستقبل» (13)
وتساءل إدوارد سعيد كيف أمكن في الولايات المتحدة، القلعة الفعلية الحرية التعبير والنقاش الصحيح، وأن ينجرف محررون ومؤرخون وصحافيون ومفكرون بارعون في العادة في خرافة أن منذ الأزل، عمل رائع من أعمال الاكتشاف التاريخي؟ هل وصل الأمر إذا إلى أن تسمح عقيدة يحملها اللاوعي لأكثر الأكاذيب فضائحية واثارة للتقزز - رديئة الكتابة، فوضوية تماما، مؤكدة بأسلوب هستيري - بأن تمر بوصفها بحثا فريدة وحقيقة واقعة واستشرافا سياسية من دون أن تواجه ما يجدر ذكره من التشكيك أو الاعتراض أو حتى التحفظ المهذب؟ (19) .
هذا ما حصل. فحين يتعلق الأمر بفلسطين، تختلف الولايات المتحدة إلى حد كبير عن أي مكان آخر في العالم، بما في ذلك حليفتها الأنكلو. سکسونية الأقرب، بريطانيا، بل وحتى المستفيدة على ما يبدو من هذا التحيز شبه الأعمى، إسرائيل نفسها. إن النفوذ الذي حققه صهاينة بريطانيا حين كانت هذه الدولة، بوصفها القوة المنتدية في فلسطين، تلعب دور الراعي المتروبوليتاني المقرر بالنسبة إلى حظوظهم، كان نفوذ مذهلا دائما، لكن مظهره تضاءل بالمقارنة مع الإنجازات التالية لصهاينة