إلى فلسطين منذ صدور وعد بلفور. لقد كانوا هم أنفسهم أمهاجرين. ومعظم ما يسمى باللاجئين كانوا في الواقع قد أتوا إلى فلسطين في السنوات القليلة السابقة. وقد جذبهم إلى هناك الازدهار وفرص العمل التي خلقها المهاجرون الآخرون، الصهاينة، الذين تفوقوا عليهم لناحية الكد والفاعلية والاستثمار وأصبحوا نتيجة لذلك يملكون حقا في أرض فلسطين مساوية لحق الفلسطينيين والواصلين حديثا، إن لم يبژه، ولو أنهم في الأصل من روسيا وأوروبا والولايات المتحدة.
لقد شكل ذلك فعلا أطروحة جديدة وثورية، أطروحة مدهشة وفريدة فاتت كل باحث أر صحافي أو رحالة، سواء أكان صهيونية أم معادية اللصهيونية، كان قد تعامل مع الموضوع خلال السنين المائة السابقة. أطروحة كانت في حال صحتها كفيلة بتقويض القضية العربية والفلسطينية بضربة واحدة. بل إن أي باحث أو دعائي لم يعد بمقدوره أن يجادل بأن والفلسطينيين، في الواقع شعب حقيقي وبأن لهم تاريخا
حقيقية في فلسطين، بحسب الناقد والمعلق الفلسطيني المميز ادوارد سعيد. القد أكد كتابها أن وجودهم الوطني، وكذلك وجودهم بحد ذاته، وبالتالي دعاواهم في وجه إسرائيل، بانت في أفضل الأحوال محاطة بالشكوك وفي أسوأما مجرد اختراع ... فالفلسطينيون هم عبارة عن دعاية كما كان شأنهم دائما (11) .
هذه النقطة تحديدة كانت مهمة بحد ذاتها في ما يتعلق بالصراع وبالموقف الذي كان يجب أن تتبناه الولايات المتحدة. وعلى هذا النحو رآه على الفور حراس الشعلة الصهيونية ومعهم المؤسسة السياسية - الثقافية برمتها تقريبا. وأصبحت بيترز بسرعة نجمة، وانهالت عليها طلبات الظهور في برامج الحوار الإذاعية والتلفزيونية، وقد وافقت على المشاركة في حوالي مائتين وخمسين برنامج في العام 1980 وحده. وحققت تحفتها نجاحا نشرية مباشرة. وفازت بسرعة بوجائزة الكتاب اليهودي القومي، المرموقة. وطبعن سبع مرات خلال ثمانية أشهر من صدورها للمرة الأولى، وقد لاقت كل طبعة التمجيد من قبل أهم