الصفحة 36 من 642

لا يقارن مما كانت عليه سابقا، لكنها لم تصبح أقل اعتمادا على راعيها المتروبوليتاني من أي وقت مضى، وتحديدا على النفوذ الهائل الذي اكتسبته عليه، إما مباشرة أو بالتنسيق مع أصدقاء إسرائيل، في الولايات المتحدة

وهذا بدوره يجعلها تعتمد على احترام الرأي العام الأميركي ككل، والذي يشكل في نهاية المطاف السياسة الأميركية الخارجية أو يردعها عن سلوك مسالك لن يقبلها. ويمكن طبعة للموقف الإسرائيلي أن يؤثر في قضية سياسية مباشرة، لكنه في شكله الأعمق والأبعد مدى يسعي إلى الحفاظ في نظر الأميركيين على استقامة المشروع الصهيوني وأسسه المعنوية

وشهدت هذه الأرثوذكسية السائدة بعض التأكل منذ صدور دالبندقية وغصن الزيتون على الرغم من أن دوره في هذا الاتجاه كان صغيرة جدا. لكن مقدار القوة التي بقيت لها، أو بالأحرى مجرد مقدار الفاعلية والتلقائية اللتين كان يتعبأ بهما المثقفون والأكاديميون ووسائل الإعلام وصناع الرأي في مجملهم للدفاع عنها، تبين بوضوح كبير جدا مع ظهور کتاب آخر بعد سبع سنوات لفي استقبالا مختلفة تماما مقارنة بكتابي. ففي العام 1984 نشرت جوان بيئرز کتابها منذ الأزل: جذور الصراع العربي - اليهودي على فلسطين (10) . وقد عمد هذا الكتاب، ليس فقط إلى الدفاع عن الأرثوذكسية والحفاظ على خرافتها، بل كذلك، وعن طريق استعراض ضخم من البحث والتقميش، إلى جعلها غير قابلة للاختراق. كان من الأمور المتعارف عليها عموما منذ العام 1948 أن اللاجئين الفلسطينيين الذين خلقهم قيام إسرائيل هم لاجئون حقا، بغض النظر عن قراءة المرء للأحداث التي أفضت إلى ذلك. لكن بيئرز، الباحثة الأكاديمية، وبعد دراسة الأوضاع الديموغرافية واتجاهات الهجرة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ادعت عدم وجود هؤلاء فهم لم يقيموا في فلسطين منذ الأزل، ولم يكونوا في الواقع أكثر تجذرة في الأرض مقارنة بالمهاجرين، الصهاينة الذين تدفقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت