كيف ساورت العرب في الأيام الأولى التي سبقت وعد بلفور فكرة المصالحة كوسيلة لاحتواء الخطر الصهيوني، وهو في المهد. إلا أن هذا الخطر اكتسب أبعادا أكبر بكثير تبعث الذعر في النفس. وكانت المصالحة تعني التفاهم مع بريطانيا بينما كانت المقاومة تعني محاربتها. كان الخيار صعبة جدا، وقد قال العرب إن من المستحيل إنشاء وطن قومي للبهود من دون الإجحاف بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية التي تعيش حالية في فلسطين (1) . فكيف يمكنهم إذا أن يتعاونوا مع حكم أجنبي من طبيعته أن يدوس بقدمه على المصالح الوطنية؟ ومن جهة أخرى، آئي لهم بقتال دولة تعتبر من أكبر الدول الناحية القوة العسكرية في ذلك العصر؟ لذلك اختاروا المصالحة
طبيعي أن الفلسطينيين لم يرضوا عن وضعيتهم الجديدة التي جعلتهم شبه مستعمرين. وكسائر العرب اعتبروها نتيجة نكث بالوعود المقطوعة لهم. غير أن اهتمامهم الأول لم ينصب على التخلص من هذه الوضعية، لأنهم يستطيعون تحقيقه في الوقت المناسب، وانما كان اهتمامهم الأول هو التأكد من عدم إلحاق أضرار بالغة بالمصلحة الوطنية يتعذر إصلاحها. لذلك حاولوا التعاون مع سادتهم الجدد آملين إقناعهم بالتخلي كلية عن فكرة إنشاء الوطن القومي اليهودي. ففي العام 1921 وجه موسي کاظم الحسيني رئيس
اللجنة التنفيذية العربية، التي كانت تمثل الفلسطينيين في التعامل مع السلطات البريطانية، نداء إلى مواطنيه يناشدهم فيه وأن يعلقوا أملهم على حكومة بريطانيا العظمي الشهيرة بعد التها واهتمامها بمصالح السكان وحماية حقوقهم وبالموافقة على المطالب المشروعة (1) . وقد انتهج الفلسطينيون أسلوبين أساسيين، أولهما، وهو الأسلوب المباشر، العمل على إلغاء وعد بلفور رسمية، أو على الأقل التوصل إلى امتناع هادي عن تنفيذ نصوصه العملية. أما الأسلوب الثاني، وهو الأسلوب غير المباشر، فكان العمل على إنشاء حكومة منتخبة في فلسطين تمكنهم، وهم الأغلبية العظمي، من إحباط مساعي الأقلية الصهيونية. فقد قبلت بريطانيا الانتداب على فلسطين وفقا لميثاق عصبة الأمم باعتباره
أمانة حضارية مقدسة، وكان إنشاء مؤسسات الحكم الذاتي وتطويرها من الالتزامات الأساسية فيه. ثم، ألم تمنح بريطانيا فعلا الحكم الذاتي لمناطق في الشرق الأوسط أكثر تخلفة بكثير من فلسطين؟ > غير أنهم لم يحققوا نجاحا كبيرا في أي من الأسلوبين، فعندما زار ونستون تشرشل، وزير المستعمرات البريطاني الشرق الأوسط في العام 1921، أوقف عملية كلا الأمرين.
). وقد انتها رسميا، أو علب
غير المباشر، فكل مساعي الأقلية