الصهيونية. فهو لم يأبه لوجهة نظر وزير الخارجية أو المفوض السامي في مسألة الوطن القومي، بل أعرب عن رأيه في أنه لا يمكن أن يوجد إلا وطن قومي واحد في فلسطين، وهو الوطن القومي اليهودي، ولا يمكن أن تكون هناك مساواة في الشراكة بين اليهود والعرب، بل لا بد من سيطرة يهودية تتحقق بمجرد ازدياد أبناء العرق اليهودي إلى حد كاف ... وبما أن الدكتور إيدر هو رئيس اللجنة الصهيونية، بالوكالة فإن المفروض أنه يعبر في كل النقاط عن وجهة النظر الرسمية للصهيونية، إن وجدت. ولهذا فإن كلامه مهم جدة. وليس ثمة سفسطة في كلام الدكتور إيدر، بل كان واضحة تماما في رأيه بأن من الضروري إعطاء اليهود حق حمل السلاح وبعدم إعطاء هذا الحق للعرب، كما أكد قناعته بأن هذه التفرقة ستؤدي إلى تحسين العلاقات العربية - اليهودية
ومضى ميكرافت في تقريره فقال إن العرب مقتنعون قناعة أكيدة أن حكومة فلسطين خاضعة للنفوذ الصهيوني مما يؤدي بها إلى محاباة الأقلية على حساب الأغلبية الساحقة من المواطنين. وفي ضوء هذا كله فقد برأ ميكرافت القادة العرب، وكتب يقول:
إننا مقتنعون أن التهمة التي يوجهها اليهود دائمة للعرب بأن هذه الأحداث كانت مدبرة من قبلهم أو من قبل قادتهم، وأنها رتبت بحيث تتم في الأول من أيار تهمة عارية عن الصحة. ويبدو من الأدلة أنه حدث أكثر من مرة أن بعض العرب الذين يرتدون الزي الأوروبي كانوا يحرضون الجمهور إلا أن الوجهاء من الجانبين، أيا كانت مشاعرهم، كانوا مستعدين دائمة المساعدة السلطات في إقرار الأمن والنظام، ونرى أنه لولا مساعدة هؤلاء الوجهاء
أسفرت الأحداث عن أعمال أسوأ بكثير مما حدث. لقد أكثر الشهود اليهود من الادعاء بأن قادة العرب كانوا يحرضون الغوغاء على أعمال العنف، ولعن
كان هذا لا يعني أكثر من أن المثقفين يتحدثون ويكتبون بينما الغوغاء يفعلون، فإن هذا الادعاء لا يخلو من الصحة. أما إذا كان الادعاء يعني أنه لولا تحريض الوجهاء والأندية والمشايخ لما وقعت أحداث شغب، فإنه يصبح ادعاء لا يمكن إثباته ... وكل ما يمكن أن يقال حقا في تأييد وجهة النظر اليهودية هو أن أهل الرأي من العرب لا يقتصرون على مجرد الإفصاح عن آرائهم، وإنما يقومون بحملة سياسية كذلك، بيد أن أبناء الشعب بشار کون قادتهم في هذه الحملة لأنهم يشعرون أن مصالحهم السياسية والمادية واحدة.