الأيدي، وهم يغنون ويعرفون السير، وينصرفون عمومأ تصرفات تنافي حس الأدب والاحتشام العربي. وتتحدث الروايات الأخرى المعاصرة عن الصدمة التي كان العرب الشديدو الاحتشام يحسون بها عندما يرون مظاهر مفرطة من الحياة الحديثة مثل السباحة العارية المختلطة، لذلك شعروا أن اليهود قد جاؤوا ليفسدوا عليهم مجتمعهم ومنهاج حياتهم بأكمله.
كان العداء يشتد في أحيان كثيرة بفعل مشاعر التحير المباشر. فقد اكتسب العرب بعض هذه المشاعر عن طريق تقليدهم للغرب، حتى أصبحوا يقولون إن جذور الشيوعية والثورة والفوضوية ضاربة في اليهود أنفسهم. فهم في كثير من البلاد الفئة التي تزرع بذور الخلاف والخراب،، وكان اليهود في نظرهم مثل الجراثيم، ولكن عجزت بريطانيا وأمير کا عن احتوائهم فكيف يمكن لفلسطين أن تحتويهم؟ كذلك كانت لدى العرب بعض مشاعر تعصب خاصة بهم، حتى أن أحد كبار علماء الدين كتب يقول إن تصديق اليهود الذين يدعون أن نواياهم حسنة عمل حرام فهم قوم أشرار والقرآن مليء بالأمثلة على أعمالهم الخبيثة).
وكان الصهيونيون يرددون دائمة حجتهم بأن نزول اليهود في فلسطين سيكون عاملا في تطويرها لمصلحة أملها كافة. إلا أن هذه الحجة لم تنل أي استحسان لدى العرب خصوصا عندما تبينوا نوعية القوم الذين يدعون أنهم سيطورون بلادهم، إذ لم يكن هؤلاء من الأثرياء أو التجار أو أصحاب الأملاك، بل كانوا قوما متباينين من شذاذ الآفاق والمشردين من مختلف أنحاء العالم.
لقد كان النزاع نزاعة حضارية في جوهره ومع ذلك فقد كان يمكن للعرب أن يمنصوه لولا افتراض واحد لا يمكن تقبله إطلاقا، وهو الافتراض الأساسي في الفكرة الصهيونية كلها. فالأمر لم يقتصر على أن اليهود جاءوا بثقافة أجنبية بل كانوا يخططون كذلك لجعلها الثقافة الوحيدة في البلاد. كما أن سعيهم لتولي السيادة لم يكن في الجانب الثقافي وحده، بل كانوا يريدون السيادة سياسية واقتصادية وسكانيا كذلك. وقد أولت
لجنة ميكرافت - ولجان كثيرة أخرى تبعتها على مر السنين - اهتماما متعاطفة كبيرة بهذا الخوف المتأصل:
من المهم أن ندرك أن ما يكتبه الصهيونيون والمتعاطفون معهم في أوروبا عن