الصفحة 390 من 642

وقع هذا الحادث الذي أسماه بن غوريون ومجزرة العام 1921، بعد ثلاث سنوات فقط من انتهاء أكبر مذبحة في التاريخ، مما قد يجعله يبدو أمرا نافها، غير أنه لم يكن كذلك بالنسبة لليهود، فربما يعتبر اليهود اندلاع موجات العداء للسامية في أوروبا الشرقية نوعة من المصيبة الموسمية، إلا أن مذبحة تقع في فلسطين، في ظل حكم بريطانيا العظمي المستنير، ظلت بالنسبة إلى الكثيرين منهم صدمة يستعصي فهمها.

هيكرافت يرى العرب غير أن المذبحة كان لها سبب محدد وسبب عام، ولم يجد السير توماس هيکرافت صعوبة في تحديدهما، فقد خلص في تقريره إلى القول إن مظاهرة امريسي، كانت السبب المحدد، أو الزناد المباشر الذي أطلق الهياج العربي، بينما كان الخوف من المهاجر اليهودي وشعور الكراهية له ولكل ما يريده ويسعى إليه هو السبب العام. فلم يكن موبسي، في حد ذاته يشكل الكثير، بل كان فاشلا فشلا ذريعا، يحتقره معظم أبناء طائفته مثلما يحتقره العرب. إلا أن رجال الحزب حققوا تأثيرة لا يتناسب إطلاقا مع عددهم، نظرا لمشاعر العداء الطائفي الأعمق. ولم يكن هؤلاء بالنسبة إلى العرب يختلفون أي اختلاف جوهري عن غيرهم من الصهيونيين، بل كانوا يمثلون أقبح صورة الغزو أجنبي كانوا يجدونه بطبيعته أمرة مقيتة لا يمكن التساهل فيه، إذ لم يقتصر الأمر على أن بلادهم تتعرض لغزو من قبل الأجانب بل كان هؤلاء الأجانب ينتهكون كذلك حرمنه مذاهبهم التخريبية المقيتة وبمشاجراتهم وعراكهم العنيف. وبعد أن تعرض رجال اموبسي، للزجر من قبل أبناء قومهم أخذوا يحاولون اجتذاب السكان الأصليين إلى مذاهبهم واستوردوا لهذا الغرض نشرات شيوعية باللغة العربية من فيينا. وقد رأى العرب ابوادر المنازعات الصناعية، التي لم تكن معروفة من قبل في البلاد، ورأوا الإضرابات وتظاهرات العمال، التي ملأت عقولهم المحافظة بالتوجس، وقرأوا نشرات ... تدعو أبناء الشعب إلى الاشتراك في حرب طبقية، وإلى تشجيع الفوضى والانقلاب الاجتماعي).

كانت القلاقل العمالية مجرد جزء من مجموعة كاملة من الطرائق الغريبة المهينة. فقد كان العرب يشعرون أن المقبلين الجدد متعجرفون ومشاكسون في كل ما يفعلون. كما أنهم وجدوهم قليلي الأدب. القد أشار عدد من الشهود إلى الطريقة التي كان يسير بها عدد من الشبان والفتيات، يلبسون ثيابة بسيطة، ويتسكعون في الشوارع متشابکي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت