والشجاعة الكاملة بعبارة شهيرة وجميل أن أموت من أجل وطني،، إلا أن البعض يقولون إن هذه العبارة العادية في أسلوبها كانت نكتة، وإن آخر كلماته كانت شتيمة روسية بذيئة (2)
أما آرون آرونسون فقد كان يتخذ موقفا متعالية تجاه العرب (3) . ولا شك أنه كان يشاطر أخاه ألكسندر الذي كان يعيش معه هذا الرأي: «إن العربي شخص ماکر، وهو لا يحترم إلا القوة الصارمة. وهو يستخدم هذه القوة ضد أي ضحية تقع في يده، ويتوقع المعاملة نفسها من أسياده (24)
تقوم في الس ر هذا الف
وأما جابوتينسکي فقد كان هدفه كما يقول كاتب سيرته وواقعية وصارمة: فإيجاد أغلبية يهودية في فلسطين لا بد أن يتم ضد رغبات الأغلبية العربية الموجودة حاليا في البلاد، ولا بد من وجود جدار حديدي، من القوات اليهودية المسلحة لحماية عملية تحقيق وجود الأغلبية اليهودية (°°) . وقد شکل جابوتينسكي فيلقه اليهودي من أجل هدف قاطع وهو احتلال فلسطين بعد أن يحتلها البريطانيون، وكان مؤسسر هذا الفيلق يرون أنه سيكون العمود الفقري للدولة اليهودية التي ستقوم في المستقبل. وقد أبدى مؤرخ معاصر ملاحظته بأن رجال الفيلق متكبرون، وأن منظرهم يترك شعورا بالنشوة في نفوس بعض قادة الصهيونيين، حتى أن واحدا منهم اخرج بفكرة مذهلة وهي إخراج العرب الفلسطينيين وتوطينهم من جديد في البلاد التي يقال إن أسلافهم هاجروا منها إلى فلسطين قبل قرون).
بنين وتوعين، حتى أن واشرون، وأن
بدت هذه الفكرة مذهلة، وقد استوجبت الزجر، على الصعيد الرسمي على الأقل، حتى أن حاييم وايزمان، أكثر الصهاينة نفوذا في ذلك الوقت، وصف جابوتينسكي في استهزاء بأنه «دانونزير الصهيونية» (37) . والواقع أن وايزمان كان يعتقد أن التركيز الرئيسى للكفاح في تلك المرحلة يجب أن ينصب على الجانب الدبلوماسي. فإن نجاح هذا الكفاح أو سقوطه يتوقف على ما تستطيع الصهيونية أن تمارسه من ضغط في مراكز القوة العالمية المعاصرة. ففي تلك المراكز، وليس في فلسطين، أتاح الزلزال الأوروبي اللصهيونية فرصتها الحقيقية، وهناك تمكن هذا الدبلوماسي المحنك من انتهاز تلك الفرصة. فالأمر الذي كان يحتاج له وايزمان هو ذلك النوع من الميثاق الدولي الذي سعى إليه هرتزل قبل عشرين عاما فطاف العواصم من دون جدوى، وقد استطاع وايزمان ببراعته