الصفحة 360 من 642

أن تحول إلى صالحهم، كما توقع هرتزل. فقد أتاحت فرصة هائلة سواء في فلسطين نفسها أو خارجها، وفي أوائل الحرب شكل شابان يهوديان هما جوزيف ترمبلدور وفلاديمير جابوتينسكي قوة محاربة يهودية أطلق عليها اسم الفيلق الصهيوني، وأخذت تعمل إلى جانب القوات البريطانية في غاليبولي. ونظم يهودي ثالث يدعي آرون أرونسون أثناء الحرب أيضا شبكة تجسس أطلق عليها اسم انيلي، وهي الحروف الأولى العبارة اليهودي الخالد لن يفشل، وكانت تتعاون مع الاستخبارات البريطانية. وعندما أوشكت الحرب أن تنتهي نجح جابوتينسكي في تشكيل الفيلق اليهودي، الذي تألف من أربع كتائب من حملة البنادق الملكية، قوامها خمسة آلاف رجل، كانت تحارب مع القوات البريطانية تحت علمها الخاص. وقد كان هؤلاء الأشخاص الثلاثة من مشاهير المتصلبين المتعنتين، فهذا الوصف الذي تقشعر له النفس للصهيوني المثالي ينسب إلى ترمبلدور الذي يقال إنه كان الضابط اليهودي الوحيد في الجيش القيصري:

إننا بحاجة إلى رجال مستعدين للقيام بكل شيء ... علينا أن ننشيء جيلا من الرجال الذين ليست لهم أي مصالح أو عادات ... قضبان من الحديد، مرنة ولكنها من الحديد. معدن يمكن تطريقه وتكييفه بأي شكل يحتاج له الجهاز الوطني، عجلة؟ أنا العجلة. إذا كنت بحاجة إلى مسمار أو إلى عجلة رفع خذني! هل هناك حاجة إلى حفر الأرض؟ أنا أحفر. هل هناك حاجة لإطلاق النار، إلى جندي؟ ... إنني جندي ... إنني المثل الخالص للخدمة، مستعد لكل شيء

وكان ترمبلدور يرى أن قتال العرب يزيل مفهوم الأغيار عند اليهودي:

لو أن غوغول ودوستويفسكي والكتاب الروس الآخرين رأوا أولئك الشبان الشجعان الذين امتلأت نفوسهم تصميما لاختلفت صورة الشخصية اليهودية التي رسموها ... أربعون شابا من الشجعان يقفون من دون خوف في مواقعهم يواجهون بحرا غاضبة من المتمردين (العرب ) ) .

أعطى ترمبلدور لليشوف والصهيونيين في كل مكان أسطورتهم البطولية الأولى. فقد سقط صريعا في موقعة مع بعض المغيرين العرب في الجليل وطبيعي أنه لم يكن أول من لقي هذه النهاية، إلا أن ترمبلدور كان شخصية من النوع المهيب الذي تنسج منه الأساطير الوطنية، فقد اختتم حياته القصيرة التي كان طابعها الإخلاص الأعمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت