الصهيونيين عن التوصل إلى اتفاق، فقد كان الفلسطينيون دائما أقرب إلى کسب فائدة أدبية وسياسية كبيرة بإثبات هذا العزوف إثباتا قاطعا بالطريقة الوحيدة الممكنة، ألا وهي تحدي الصهيونيين للتوصل إلى اتفاق. طبيعي أنه كان محتملا ألآ ينتهز الفلسطينيون هذه الفرصة، حتى وإن لم تختطفها منهم الأحداث الكبيرة، لأن مجرد فكرة الاتفاق كانت دائما تثير مقاومة عنيفة من داخل صفوفهم. وقد كان هذا صحيحة حتى في تلك الأيام الأولى التي كان فيها الخطر الصهيوني، لا يزال صغيرة في مراحله الأولية ولم تكن التنازلات التي كانوا سيقدمونها لقاء تحديد حقوق المستوطنين وواجباتهم تحديدة واضحة لتكون كبيرة الأثر. ولهذا فعندما توصل حزب اللامركزية، إلى التفاهم الشفهي المبدئي مع الصهاينة تعرض لانتقادات عنيفة من قبل رجال الدعاية أمثال نصار، الذي اقترح عقد مؤتمر آخر في نابلس، المعروفة على مر الأيام بأنها معقل للوطنية، بحيث يكون هدف هذا المؤتمر إقرار نهج أكثر تصلبة. وعندما اتفق على عقد اجتماع فلسطيني - صهيوني في لبنان في العام التالي اضطر الشخص الذي رتب الاجتماع والذي ينتمي إلى حزب اللامركزية، إلى ضم نصار وأربعة آخرين من المعروفين بعدائهم للصهيونية في عضوية الوفد العربي الذي تألف من عشرة مندوبين. ثم لم يمض وقت طويل حتى بدأ رجال حزب اللامركزية» في مراجعة موقفهم، فقد كتب حقي بك العظم إلى صديق له ينتقد زملاءه الذين كانوا لا يزالون يحبذون التفاهم
تأكد يا أخي العزيز أن القوم يسيرون نحو تحقيق هدفهم بسرعة كبيرة ... واني على يقين أننا إذا لم نقم بشيء يؤثر في الوضع الراهن فإن الصهيونيين سوف يحققون أهدافهم في بضع سنوات في فلسطين) حيث سيؤسسون دولة يهودية ... إلا أن استخدام وسائل التهديد والاضطهاد - ولا شك أن علينا أن نستخدم هذه الوسيلة الأخيرة - ودفع الأهالي العرب إلى تدمير مزارعهم وإحراق مستعمراتهم، وتشكيل عصابات لتنفيذ هذه الأعمال، قد يدفعهم إلى الهجرة لإنقاذ أنفسهمه).
لقد خلص حقي العظم إلى أنه نظرا لاستحالة التوصل إلى اتفاق فإن الکي»، أو العنف، هو العلاج الوحيد.
المحاربون اليهود أما الصهيونيون فقد أصبحوا يرون أن التفاهم لم يكن ضرورية، فالحرب في أوروبا يمكن