أحد الأعضاء المؤسسين لحزب اللامركزية، يعتقد أنه إذا ما أمكن إقناع الصهيونيين بالتخلي عن مطامعهم السياسية فإن على العرب أن يتوصلوا إلى تفاهم معهم. وقد توصل الحزب في العام 1913 عن طريق لجنته في القاهرة إلى تفاهم شفهي مبدئي مع الممثل الصهيوني في إستانبول. ونص هذا التفاهم على أنه نظرا لأن لجنة القاهرة لا تعارض من حيث المبدأ الهجرة اليهودية إلى سورية وفلسطين فإنها تلتزم بالعمل على تحقيق مصالحة بين العالمين العربي واليهودي، وبالعمل عن طريق الصحافة العربية والكلمة على إزالة الكراهية السائدة في العالم العربي ضد الهجرة اليهودية والتي تحول دون تحقيق المصالحة العربية اليهودية). وقد تقرر أن يحل اتفاق شامل محل هذا التفاهم المبدئي. كذلك أقر المؤتمر العربي الأول الذي عقد في حزيران 1913 في باريس قرارا يحبذ الهجرة اليهودية ما دامت هذه الهجرة تعود بالنفع الاقتصادي على سورية. >
إلا أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق في النهاية. فالحقيقة أن الصهيونيين لم يكونوا يريدون ذلك. إذ على الرغم من أن الاتفاق كان يعطيهم بعض المكاسب على المدى القصير إلا أنه كان يكتنف كذلك عددا من المساوئ الإستراتيجية الخطيرة: فقد كان سيطلب منهم الإفصاح عما عندهم، وتحديد ما يريدونه حقا في فلسطين. وكانت هذه هي الحيرة التي واجهتهم في العام 1914 عندما شارك الفلسطينيون مشاركة أكبر في محاولة جديدة للتوصل إلى تفاهم، جرت بمساع من حزب اللامركزية». فلند قدم الجانب العربي جدول أعمال لاجتماع كان من المقرر أن يعقد مع ممثلين عن الصهيونيين في برمانا في لبنان جاء فيه: «على الصهيونيين أن يوضحوا أهداف الصهيونية ووسائلها وأهداف استعمار فلسطين ووسائله المتعلقة بالصهيونية، وأن يكون هذا التوضيح قدر الإمكان بتقديم أدلة موثقة (44) . غير أن الصهيونيين أحجموا عن قبول جدول الأعمال هذا. فالحقيقة أنه لم يكن هناك حد لأهدافهم، بل إنها لا يمكن أن تكون إلا كذلك في ضوء المبدأ الصهيوني الجوهري. وقد كان الصهيونيون يدركون تماما أنه لم يكن هناك كبير مجال في التوصل إلى اتفاق وسط في هذه النقاط بالذات - الهجرة وشراء الأراضي - التي كان العرب يريدون شيئا مطمئنا بخصوصها. لذلك عمدوا إلى المماطلة والتسويف، ثم لم يضطروا فعلا إلى الإفصاح عن نواياهم. فقد نشبت الحرب العظمي وجعلت عقد الاجتماع أمرا مستحيلا.
كانت هذه فرصة تاريخية ضاعت على الفلسطينيين. فمهما كان وضوح عزوف