أنتيبي أنه عند حلول العام 1913 لم يعد أحد من وجهاء القدس يجرؤ على التصريح بتعاطفه مع الصهيونيين خوفا من إضعاف مركزه السياسي (4)
محاولات جهيضة للتفاهم العربي - الصهيوني بات واضحة أن على الفلسطينيين أن يختاروا بين أمرين أساسيين، فإما أن يتوصلوا إلى نوع من التفاهم مع الصهيونيين بحيث يضطر هؤلاء إلى وضع حدود واضحة المطامحهم، مقابل إعطائهم تنازلات معينة، وإما أن يدخل الفلسطينيون في حرب شاملة ضد الصهيونيين. وعلى أي حال فإن عجز القيادة عن تبيان مقدرتها، أو حتى رغبتها في تطويق الخطر أصبح يعني في النهاية أن أبناء الشعب هم الذين سيقومون بهذا بطريقتهم الخاصة. وقد كانت الانفعالات الريفية الأولى نذيرة بعنف شعبي بدائي. ففي العام 1914 بين المفكر الإسلامي الشهير محمد رشيد رضا هذا الخيار على النحو التالي:
ينبغي على قادة العرب - السكان المحليين - أن يقوموا بأحد الأمرين التاليين: إما أن يتوصلوا إلى اتفاق مع قادة الصهيونيين لتسوية الاختلاف بين مصالح الفريقين ... وإما أن يحشدوا كل قواهم لمواجهة الصهيونيين في كل سبيل، فيبدأوا أولا بتشكيل الجمعيات والشركات، وينتقلوا من ثم إلى تشكيل مجموعات مسلحة تناهض الصهيونيين بالقوة. ويقول البعض إن هذا هو الأمر الذي لا بد من فعله أولا، لأن الكي هو العلاج الوحيد، الكي هو آخر الدواء كما يقال (4)
حاول الفلسطينيون في العامين 1913 و 191 أن يتوصلوا إلى تفاهم مع الصهيونيين، إلا أن وصف هذه المحاولات بأنها كانت بادرة تمثل الفلسطينيين يجعلها تبدو أكثر بكثير من حقيقتها، فالدافع الرئيسي لها جاء من الأحزاب الوطنية العربية التي أخذت تبرز في سورية وتسعى للحصول على الحكم الذاتي أو الاستقلال للأقاليم العربية عن الإمبراطورية العثمانية المريضة. غير أن أحزاب واللامركزية، والفتح، والعهد، لم يكن لها وزن عددي يذكر، فقد تراوح عدد أعضائها، حسب أحد التقديرات، بين سنة وتسعين ومائة وستة وعشرين، كان من بينهم أثنا عشر أو اثنان وعشرون من الفلسطينيين (17) . وبما أن أغلبيتهم كانت من الشبان الوطنيين الذين تلقوا ثقافة غربية فقد كانوا حريصين على الاستفادة من رأس المال والخبرات والمعدات التي ظنوا أن الصهيونيين سيغذون بها الاقتصاد العربي. وبما أن أغلبية أعضاء هذه الأحزاب لم تكن من الفلسطينيين، فإنها لم تكن لها تجربة عملية مباشرة مع الصهيونيين. وكان رشيد رضا