الصفحة 352 من 642

تتجذر بصلافة. وقد كانت هذه الطبقة نصرانية في غالبيتها. والواقع أن الصهيونيين كانوا في البداية يميلون إلى الاعتقاد بأن النصارى أشد عداء لهم من المسلمين: «إن المصدر الوحيد لكراهية اليهود والذي يرفع صوته معارضة الهجرة اليهودية هو الطائفة المسيحية). ولعل المعارضة النصرانية ازدادت قوة نظرة لتحيز عقائدي معين، ولأن المسيحيين كانوا أكثر تأثرة بالمواقف الأوروبية التقليدية تجاه اليهود، إذ كانوا أكثر ثقافة وارتحالا في البلاد من مواطنيهم المسلمين. وقد كانت الأقليات الشرقية التي يعتبر أفرادها مواطنين من الدرجة الثانية غالبا ما تجد ارتياحة في هزيمة أو خيبة الأغلبية المسلمة، ومع أن هذا الارتياح لم يختف كلية، إلا أن قدرة غير مألوف من التضامن قام بين المسلمين والمسيحيين بسبب فداحة والخطر الصهيوني، وظل هذا التضامن سمة دائمة من سمات النضال الفلسطيني، وإلى جانب التجار وأصحاب المهن لم تستطع الطبقة المثقفة، وغالبيتها مسيحية أيضا، أن تصم آذانها عما كان الصهاينة الأوروبيون يكشفون عنه من مخططاتهم، في تصريحات غير حكيمة، لم يكن القصد منها أن تصل إلى أسماع العرب. فبعد خلع السلطان عبد الحميد في العام 1908 استفاد الناشرون الفلسطينيون من الحريات النسبية الجديدة، فنشر نجيب نصار في صحيفة الكرمل سلسلة من المقالات المطولة، جمعها فيما بعد في كتاب بعنوان والصهيونية: تاريخها وأهدافها وأهميتها» ، غير أن كتابه كان بدائية لا يزيد كثيرا عن كونه ترجمة مع بعض التحوير الذكي لجزء من الموسوعة اليهودية التي حصل عليها نصار من صديق إنكليزي. غير أن هذا الكتاب كان الأول من نوعه في اللغة العربية. ثم أخذت صحف أخرى أكثر نفوذا من الكرمل، كانت تصدر في بيروت ودمشق في معاداة الصهيونية. ودعي القادة العرب إلى الإعراب عن آرائهم، وبدأت المجلات الفكاهية الأسبوعية تنشر صورة کاريکاتورية فظة لليهود، كما تبرع البعض باشتراكات في الكرمل، المكتبات المدارس في حيفا، وشكلت جمعيات معادية للصهيونية في عدد من المدن الفلسطينية وفي استانبول والقاهرة وبيروت. وأنشئت في يافا منظمة سياسية أسميت حزب الوطني جعلت عداء الصهيونية أساس وجودها. وأصبح عداء الصهيونية وسيلة هامة لكسب الأصوات في انتخابات البرلمان العثماني. وكان الفلاحون طوال هذه الفترة يزيدون

هياجة، فيما لعب البعض من غير الفلاحين أمثال نجيب نصار دورا في تحميسهم. كما شکل نصار منظمة رقابة تقوم بمراقبة تطبيق القيود على هجرة اليهود في ميناء حيفا تطبيقة صارمة. وكان ممثلو الصهيونيين يتعرضون للإيذاء وهم في طريقهم لحضور الاجتماعات الرسمية، مما اضطرهم إلى التسلح بالعصي والمسدسات. وقد ذكر آلبرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت