اللصهيونيين في سلسلة صفقات تمت بين العام 1891 والعام 1920، من دون أن تتأثر بالمناشدات الملحة التي نستشفع لديها مفهومها للتاريخ العربي، أو بالنداء العادي المتكرر الذي يخاطب ضميرها. وقد باعت عائلة سرسق في العام 1910 منطقة عفرلا التي تضم قلعة صليبية تستمد شهرتها من صلاح الدين، وتقع في وادي إسلر ايلون الخصيب، وفي العام 1920 نخلصت عائلة سرسق من بقية أراضيها ومن ثمانية آلاف من الفلاحين كانوا يعيشون من زراعة هذه الأراضي في اثنتين وعشرين قرية. وكانت أسرة سرسق قد حصلت على هذه المنطقة كلها في العام 1872 من الموظفين العثمانيين الفاسدين لقاء مبلغ تافه يراوح بين ثمانية عشر ألفا وعشرين ألف جنيه إسترليني (38) . وكانت هذه الأراضي تدر على أسرة سرسق دخ"يراوح بين اثني عشر ألفة وأربعين ألف جنيه في السنة. ثم باعوها بعشرة أضعاف الثمن الذي اشتروها به، إلا أنهم أخذوا يلومون أنفسهم فيما بعد بمرارة لإحساسهم بأنهم باعوها بثمن زهيد، فقد بيعت بثمن بخس فعلا (39) . أما مصير الفلاحين الذين بلغ عددهم ثمانية آلاف فلم يتأكد على الإطلاق. إلا أن المستأجرين منهم، دون العمال الزارعين، تلقوا تعويضا، بلغ ثمانية وعشرين ألف جنيه، أي ثلاثة جنيهات ونصف للفرد الواحد. ولقد كانت صفقة عائلة سرسق صفقة شهيرة تعرضت الانتقادات شديدة، إلا أن صفقات عديدة غيرها عقدت آنذاك."
ولم تلبث الأصوات الوطنية أن ارتفعت احتجاجا على هذه الصفقات، فصحيفة والكرمل، مثلا التي كانت تصدر في حيفا لم تتوقف قط عن توجيه اللوم إلى الزعماء والأفندية ووكلاء أعمالهم
إنكم اليوم بأيديكم وأختامكم تبددون ثروتكم وتضعفون صفوفكم وتزيدون ثروة غيركم وتعززون صفوفهم ... ترى ماذا يكون رأينا في شعب نجد أن قادته الذين يتزعم كثير منهم المطالبة بالإصلاح وينصبون أنفسهم حراسة لأمن الأمة يبيعون أراضيهم للصهاينة ويعملون كوكلاء لهم ... إنهم زعماء ايشبعون رغباتهم ويلجون في خصوماتهم غير مكترثين بالأخطار من حولهم، ويدخلون في خدمة الصهاينة لإضاعة الوطن (4)
انتشار العداء للصهيونية ما هو التصرف الذي كان ينبغي على القادة الفلسطينيين، بل وعلى سواهم جميعا، أن يتخذوه؟ طبيعي أنه كان ينبغي عليهم أن يتصرفوا مثل تصرف الصهيونيين أنفسهم. فلم