الصفحة 346 من 642

بشكل متقطع. فقد كان الباب العالي يفرض بين الحين والحين قيودا على الهجرة، ثم يرفعها استجابة للضغط الأوروبي، أو يسمح للموظفين المرتشين على الأرض بغض النظر عن المخالفات المستمرة لهذه القيود.

ولهذا كان حتمية، مع مرور الوقت ومواصلة الصهيونيين تقدمهم البطيء المستمر، أن تفقد النخبة الفلسطينية تدريجية الاحترام الشعبي الذي لابد منه لأي قيادة تريد أن توجه كفاحة وطنية. ولو أن عددا أكبر من أصحاب النفوذ والسلطة تصرفوا بالشكل الذي وصف به مراقب يهودي تصرف قائمقام طبريا لاختلفت الأمور اختلافا كبيرة، فقد كتب هذا المراقب يتحدث عن طرد الفلاحين من أراضي الجليل الأدني:

في ذلك الوقت كان أول احتكاك لي مع القومية العربية. فقد كان رشيد بك الوالي التركي لا يكترث إطلاقا بما إذا كانت منطقة طبريا منطقة يسكنها العرب أو اليهود ولذلك فقد كان على استعداد لإصدار الأمر بطرد السكان غير أن الأمير أمين أرسلان، قائمقام طبريا الذي كان عربية درزية ولم يكتف بالإصرار على دفع تعويض للعرب الذين أخرجوا من هذه الأراضي، بل قاوم كما علمت فيما بعد إخراج العرب من المقاطعة ... (29) .

بائعو الأراضي كانت قلة قليلة من الوجهاء على شاكلة قائمقام طبريا. ويري منتقدوهم أن خطيئتهم الكبرى كانت استعداد الكثير منهم كأفراد للإثراء عن طريق تملك الصهاينة للأراضي، في الوقت الذي كانوا يحسون فيه كمواطنين ببوادر الكارثة الوطنية التي ستنجم عن هذا التملك. فقد كان الشطر الأكبر من الأراضي التي تملكها الصهاينة يعود إلى الملاك الكبار الذين كان معظمهم يعيش خارج فلسطين. وبعد ازدياد المقاومة هبطت نسبة الأراضي التي باعها صغار المزارعين من 42?7 في المائة من مجموع ما بيع بين العامين 1891 و 1900 إلى 4 , 3 في المائة فقط في الفترة من العام 1900 إلى العام

يحتل اسم سرسق مكانة بغيضة ومتكررة في هذه القصة، فعائلة سرسق عائلة مشرقية عريقة ذات ثراء واسع، يقضي أبناؤها شطرة كبيرة من أيامهم في أوروبا الغربية. وكانت هذه العائلة تمتلك أراضي تعتبر من أغنى أراضي فلسطين. إلا أنها باعتها كلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت