الصفحة 342 من 642

مقاومة موضوعية. وقد كتب المؤرخ الإسرائيلي عاموس إيلون يقول إن ثمة مفارقة عميقة ومؤلمة في أن اليد العاملة العبرانية التي كانت توصف بأنها وسيلة لمنع نشوب النزاع قد أدت بالفعل إلى التنافر الكامل بين الشعبين الذي جعل النزاع أمرأ حتمية. فقد ابتدأت اليد العاملة العبرانية في عملية انفصال اقتصادي وسياسي وثقافي ونفساني، رد عليها العرب بعنف. وقد حاولت إسرائيل منذ قيامها أن تكسر نطاق العزلة الشديدة التي فرضها عليها العالم العربي بأكمله. صحيح أن ثمة فرقة لا يقاس بين القطيعتين، إلا أن كل قوانين الوراثة تؤكد أن الحصار ليس إلا وريثة شرعية لأول طرد تعرض له أول عامل عربي من مزرعة يهودية. بدء العسكرة تدل عبارة والسيطرة على اليد العاملة، دلالة ذاتية على أن هذه السيطرة لم تكن لتتم من دون اللجوء إلى العنف. بل إن الشاعر الصهيوني شاول تشيرنيكوفسكي لم يستطع أن يتصور إمكان الفصل بين الأمرين، فهو يقول: «إننا سنمد أيدينا للعمل بجد، هذا العمل المقدس، في الوقت الذي تمسك فيه بأسيافنا. ارفعوا أعلام صهيون يا جنود يهودا (30) . وما أن حل العام 1903 حتى كان المهاجرون الأبعد نظرة والأكبر سنا قد أدركوا أن وهؤلاء العمال من اليهود الروس بالإضافة إلى مبدأ الاقتصار على اليد العاملة العبرانية اليهودية الخالصة، يشكلون دعامة أساسية في إثارة مشاعر العداء لدى العرب الفلسطينيين، (31) . وما لبثت عملية الاستعداد العسكري التي توقعها هرتزل أن بدأت بشكل تدريجي، وفي العام 1901 تشكلت منظمة أطلقت على نفسها اسم الهاشومره أو الحارس، تهدف إلى استبدال حراس من اليهود بالحراس العرب من اليهود على أساس أن حماية الممتلكات اليهودية يجب أن يقوم عليها اليهود. وكان اسم الهاشومره الذي كان عدد كبير من منظمات الشباب اليهود بفضله يعتبر بمثابة رمز إلى روح الحمام والصدام التي تشكلت عليها هذه المنظمات. ونجد هذه الدلالة كذلك في الأسماء التي يسمى بها كثير من المستوطنين الجدد الذين كانوا حريصين على الانسلاخ انسلاخة كلية عن الهوان الذي حفل به ماضيهم في البلاد التي عاشوا فيها، فمن هذه الأسماء مثلا باريش (والخصما) ، أوز (والقوة) ، تامير (دالمتعالي) ، هود (الروعة) ، باراك (والبرق) ، تسور (الصخرة) (22) .

كانت منظمة والهاشومر، النواة الأولى لتشكيل قوة عسكرية، وفي العام 1909 تم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت