المحمول أو نصب كمين أو السرقة، وربما يعمدون في بعض الأحيان إلى قتل المزارعين (21) .
تندر الوثائق التي ترجع إلى تلك الفترة مبينة طبيعة العلاقات اليهودية - العربية في تلك الأيام الأولى، إلا أن سجلا منها وهو الذي يصف تأسيس مستعمرة هديرا اليهودية ييين في مفارقة مثيرة مدى الاحتقار الذي كان يحس به المستوطنون الجدد للأهالي الأصليين، وعدم مبالاتهم بأي مشقة تسببوا بها لهم. يعود تاريخ تأسيس تلك المستعمرة إلى العام 1891 وكان الكاتب موشي سميلانسکي، مزارع البرتقال والكاتب المعروف الذي كان واحدة من المستوطنين الأول في تلك المستعمرة، في السادسة عشرة من عمره. ويذكر سميلانسكي أنه نما ذات يوم في شتاء ذلك العام إلى علم المهاجرين الذين كانوا قد نزلوا في يافا قبل فترة غير طويلة أنه قد تم الحصول على قطعة أرض تبلغ مساحتها ثلاثين ألف دوم في شمال السهل الساحلي. فتطوعت مجموعة من المتحمسين، بعض أفرادها في متوسط العمر وأرباب عوائل، وبعضهم من الشبان الصغار، للمشاركة في تلك الأرض، فسألهم مستوطن مجرب عما إذا كانوا يعرفون السبب في تسمية القرية المجاورة وهديراه.
بدا شيء من الارتباك في وجه مضيفنا. فإنها تعني خضراء، إلا إذا كنت مخطئة في تصوريه. لأنها دلالة غير طيبة! أليس هنالك شيء من الربط بين هذا الاسم وحمى البول الأسود، التي يقول العرب إنها منتشرة في تلك المنطقة؟». وربما. إلا أننا لن نترك الخوف يسيطر علينا بسبب بعض الحكايات العربية عن الحمي؟ فنحن لسنا من العرب، وسنجد طريقة نستأصل بها الملاريا ....
وعندما وصل المستوطنون الأول إلى هديرا ارتسمت ابتسامة استهزاء في وجه سائقهم عندما لاحظ اغتباطهم بخضرة أرضهم وقال:
إن هذه الوديان الخضراء ليست سوى مستنقعات ... ومنها تأتي الملاريا ... انظروا حولكم فإنكم لن تجدوا في كل هذا الوادي العريض قرية واحدة! وإنما توجد قرية شركسية على طرف أرضكم إلا أن معظم أهلها قد ماتوا. أما من بقي منهم على قيد الحياة فعجزة». وهنا رد المستوطنون قائلين اليس علينا أن تأخذ بما يقوله البرابرة!.
ابتدأ المستوطنون في العمل فزرعوا کرمة وبذروا الحبوب، إلا أن الحمى جاءت مع