الصفحة 330 من 642

ربما كان عددهم صغيرة ومطامحهم السياسية محدودة، إلا أنه كان هناك منذ البداية رد فعل عربي متناسب مع الخطر الذي كان يتمثل في محبي صهيون». ولم يأتي رد الفعل هذا من الطبقة العليا أو من القيادة السياسية بقدر ما أتي من أبسط قطاع في المجتمع الفلسطيني، ألا وهو الفلاحون الذين كانوا أول من أحس بالخطر فعلا. وفي ذلك الوقت

كانت نسبة الفلاحين بين أبناء الشعب الفلسطيني تربو على خمس وسبعين في المائة، وكان هؤلاء شديدي التعلق بأرضهم. وقد تحدث الأوروبيون الذين زاروا فلسطين في تلك الفترة عن المهارة والنشاط اللذين كان هؤلاء الفلاحون يبدونهما في رعاية حقولهم وبساتينهم على الرغم من الموارد البدائية والقمع السياسي والاجتماعي). وكانت شهرة البرتقال اليافاوي قد طارت في كل بلاد أوروبا. وكان الفلاحون أول من خسروا أرضهم ومورد رزقهم لمصلحة المستوطنين الأجانب. ولذا فقد أحس الفلاحون إحساسة غريزية بالأبعاد الفعلية لهذا الخطر. ولقد دون ألبرت أنتيبي الموظف في الرابطة الاستعمارية اليهودية قبل نهاية القرن التاسع عشر تساؤل القرويين الأميين البسيط: «هل صحيح أن اليهود يريدون استعادة هذه البلاد؟ (18) .

الفلاحون يقاومون لم تمض غير سنوات قليلة على أول اعلياه في العام 1882 إلا ولجأ الفلاحون إلى أسلوب العنف المادي ضد المستوطنين. وقد كانت مقاومتهم ارتجالية تلقائية، ومع ذلك فقد تميزت بطابع خاص. فالفلاحون لم يقاوموا البيع الفعلي للأرض التي كانوا سيطردون منها. والبيع كان يتم في كثير من الأحيان من دون معرفتهم بشيء، إذ إنهم لم يكونوا سوى مستأجرين يفلحون الأراضي وقد لا تقع أعينهم على مالكها أبدأ لكنهم قاوموا عملية الاستلام التي كانت تتبع البيع. وقد حدث هذا في العام 1901 عندما هاجم الفلاحون في عدد من القرى القريبة من طبريا السماسرة العقاريين الذين جاؤوا لوضع أوتاد تحدد الأرض التي تم شراؤها من عائلة سرسق البيروتية (19) . وطبيعي أن الفلاحين قاوموا عملية إخراجهم من الأرض. بل اضطر الأمر أحيانا إلى استقدام الجنود الأتراك لإخراجهم فعلا. وقد حدث هذا في العام 1901 في صفقة بيع أخرى عقدتها عائلة سرسق، إذ اعتقل الفلاحون المستأجرون الذين أريد إخراجهم من الأرض المباعة في الجليل الأدنى وأودعوا السجن (20) . وبعد هزيمتهم كان هؤلاء الفلاحون أو جيرانهم المهددون بالإخراج ربما، يعمدون إلى شن هجوم مفرد مدبر على مستعمرة جديدة أو ربما يستمرون في عملية إزعاج متقطعة بوسائل شتي مثل سرقة الماشية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت