الفصل الأول: بذور الصراع 1882 - 1920
هم الذين يتهموننا بأننا نريد إقامة مملكة يهودية مستقلة (19) . ومع ذلك فقد سطر هرتزل في مذكراته في 3 أيلول 1898، أي بعد المؤتمر الأول، العبارة التالية:
إذا ما أردت تلخيص مؤتمر بازل بكلمة واحدة، سأحرص على عدم ذكرها علنة، فإن هذه الكلمة هي أنني في بازل أسست الدولة اليهودية ... ولكن قلت هذا الكلام اليوم بصوت عالي فإن كلامي سيقابل بضحكة عالية من قبل الجميع، إلا أن كل الناس سيعرفون هذا ربما بعد خمس سنوات، وعلى التأكيد بعد خمسين سنة (10)
عشرين ألفا من الهجرة إلى
معظم القرن الحافظت هذه ال
صفد وطب
بما في ذلك الوقت هذه الجالية الي مؤلاء إلى الحي هذه
لم يكن كلام الخالدي نبوءة ملهمة. فقد كان من السهل تلمس بوادر الثورة المقبلة. وإذا ما أمكن تحديد سنة معينة يمكن أن يقال إنها كانت في أبكر حساب بداية المغامرة الصهيونية الكبرى فإنها ستكون سنة 1882. من الواضح أن هذا التاريخ سابق على الحركة السياسية الصهيونية التي أنشأها هرتزل. إلا أنه في السنة التي يقول المؤرخون الصهيونيون الآن إنها شهدت أول «علياه، أو وصعوده أو أول موجة من الهجرة إلى أرض إسرائيل» . وكان يوجد في ذلك الوقت حوالي أربعة وعشرين ألفا من اليهود في فلسطين معظمهم من المهاجرين. وقد حافظت هذه الحالية التي كانت تسمى بيشوفه على طبيعتها خلال معظم القرن التاسع عشر. إذ جاء معظم هؤلاء إلى القدس بالي الخليل وصفد وطبريا يحدوهم دافع ديني، وهو أن يقضوا آخر أيامهم في إحدى هذه المدن المقدسة. وكان أغلبهم من المسنين، كما أن كثيرة منهم كانوا ينفقون شطرة كبيرة من وقتهم في دراسة التلمود. وكان معظمهم يعيشون في فقر مدقع. أما القادمون الجدد فكان حالهم مختلفة، إذ كانوا يطلقون على أنفسهم لقب محبي صهيون»، وقد هاجر هؤلاء إلى فلسطين لإنشاء مستوطنات زراعية فيها. أما أفكارهم السياسية فلم تكن قد اتضحت بعد، إذ لم يكن لديهم مخططات عظيمة هرتزلية محددة بوضوح لإنشاء الدولة اليهودية، وإنما كانوا ينشدون أن يجدوا لأنفسهم ملجأ من معاداة السامية في أوروبا الشرقية وروسيا، وعزة العمل، وتحقيق البعث الثقافي والقومي بالمقدار نفسه. غير أن أعدادهم كانت صغيرة، فبعد اثنين وثلاثين عاما، أي في العام 1914، رفع هؤلاء
ومن تبعهم ممن جاؤوا بعد هرتزل عدد اليهود في فلسطين إلى خمسة وثمانين ألفا. غير أن هذا العدد هبط بسبب الحرب العالمية الأولى إلى ستة وخمسين ألفا في العام 1918 وفي خلال هذه الفترة تمكن المهاجرون اليهود من امتلاك نحو من مائة واثنين وستين ألفا وخمسمائة أكير أي حوالي اثنين في المائة من أرض فلسطين).