الصفحة 326 من 642

على تعميق خطين من خطوط الفكر الصهيوني، وهما ضرورة استخدام القوة المحسوسة، والخداع المضلل، وهما مبدآن كان هرتزل أول من دعا إليهما. ولا شك أنه عندما دعا إلى ايهودية قوية من النوع الذي ظل مفقودة طوال ثمانية عشر قرنا من النفي والتشرد فإنه كان في ذلك يمثل روح العصر الألماني التي نشأ في ظلها كثير من الصهيونيين الأوائل. وقد كان يردد أن الصهيونية هي بعث لليهود إلى حياة جديدة بحيث يتم ذلك

معنوية عن طريق تجديد والمثال الوطني، ومادية عن طريق التربية الفعلية (11) وينبغي على الشبان اليهود في العصر الحديث أن يتخذوا مثلا لهم الأبطال اليهود القدماء، مثل بار کوخبا، الذي كان آخر مثال على اليهودية التي حافظت على بقائها بقوة السلاح. فبار کوخبا درفض قبول الهزيمة، وعندما لم يستطع تحقيق النصر عرف كيف يموت (13) . وقد وجدت آراء نوردار صدى لدى الشعراء والكتاب الآخرين الذين أصبحوا من خلال تركيزهم على الفضائل العسكرية ينفذون ثورة على ألفي سنة من المسالمة اليهودية.

عاش نورداو تسعة عشر عاما بعد وفاة هرتزل، حذا فيها حذوه في محاولة طمأنة أهالي فلسطين، بينما كان في مجالسه الخاصة بدعي لنفسه الفضل في الازدواجية المستمرة المنتظمة التي ترتبت على ذلك. فبدلا من أن ينص برنامج بازل على إقامة دولة يهودية فانه استخدم عبارة «وطن يتم إنشاؤه وفق القانون العام» . وقد كانت هذه العبارة غامضة عن عمد. فقد كتب نوردار بعد ذلك بثلاثة وعشرين عاما أنه هو الذي وضع اصطلاح الوطن القومي»:

لقد بذلت كل جهدي لإقناع المطالبين بإقامة الدولة اليهودية في فلسطين بأننا نستطيع أن نجد عبارة مواربة تعبر عن كل ما نريد، إلا أنها تعبر عنه بطريقة تنجنب إثارة الأتراك الحاكمين للأرض التي نطمع فيها. وقد اقترحت اصطلاح الوطن القومي، كمرادف الدولة ... هذا هو تاريخ هذا الاصطلاح الذي اجتذب تعليقات كثيرة. صحيح أنه اصطلاح غامض المعنى إلا أننا كنا جميعا نفهم ما كان يعنيه ... فهر بالنسبة لنا كان يعني الدولة اليهودية»، ولا يزال هذا هو معناه حتى اليوم 13).

وقد أصبحت السياسة المقصودة بعد مؤتمر بازل تركز على إنكار وجود أي نية في إقامة دولة يهودية. فبعد أربعة عشر عاما مثلا افتتح رئيس الحركة الصهيونية المؤتمر العاشر بخطاب اغلن فيه بشدة وأن الذين يعانون من الجهل الفاضح، أو المدفوعين بدافع الحقد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت