الصفحة 324 من 642

الصهيونية، وكان يردد قوله إن نشوب حرب أوروبية جديدة لن يضر بالصهيونية بل سيشجعها.

أما عن أهالي فلسطين، فإن على المستوطنين الجدد أن يجردوهم برفقه من ممتلكاتهم وأن يحاولوا تشجيع الفقراء والمعدمين منهم على اجتياز الحدود بتوفير أعمال لهم في البلاد التي ينتقلون إليها، مع حرمانهم من العمل والوظائف في بلادنا. وسيقف أصحاب الأملاك إلى جانبنا. ويجب أن تتم عملينا التجريد من الأملاك وترحيل الفقراء بحصافة واحتراس، فلنجعل أصحاب الممتلكات غير المنقولة يعتقدون أنهم يغشوننا بأن يبيعوا لنا ممتلكاتهم بأسعار أعلى من قيمتها، إلا أننا لن نبيع لهم شيئة اشتريناه). غير أنه ينبغي استخدام أهالي فلسطين قبل ترحيلهم في إبادة الحيوانات المؤذية، كالثعابين التي لا يعرف اليهود كيف يكافحونها، وسيدفع المستوطنون علاوات كبيرة على جلود الثعابين إلخ، وبيضهاء

وصل هرتزل في العام 1901 إلى القسطنطينية في محاولة للفوز بميثاق لإنشاء ورابطة يهودية عثمانية استعمارية في فلسطين،، غير أن محاولته باءت بالفشل. وكانت المادة الثالثة في مسودة الميثاق تنص على منح اليهود الحق في ترحيل الأهالي الأصليين). >

كان هرتزل يردد المثل القائل من يريد الغاية يريد الوسيلة ترديد الموافق على فحواه). إلا أنه عندما عرض غايته، وهي إقامة دولة يهودية في فلسطين، وعرض هذه الوسائل فإنه كان مخادعة كبيرة، وكان يعرض حركته كلها للتهمة التي ستوجه فيما بعد ومي أن الصهيونيين، من المنظور التاريخي الصحيح، كانوا البادئين بالعدوان في الشرق الأوسط، وأنهم كانوا الرواد الحقيقيين للعنف، وأن العنف العربي مهما اشتدت قسوته وعصبيته فيما بعد، ليس إلا رد فعل حتمي تجاه عنف الصهاينة. ولربما كان بعض أتباعه لا يعرفون حقا ما كان ينتظرهم في فلسطين، ويعتقدون فعلا أنها خالية من السكان إلى هذا الحد أو ذاك، أي أنها فعلا وأرض لا شعب فيها تنتظر شعبة لا أرض له (10) ، كما صورها إسرائيل زوانغويل، معاصر هرتزل في قصيدة شريرة له. ولربما هزتهم الحقيقة عندما اتضحت لهم في البداية. فعندما عرفها ماكس نوردار، الذي كان من أوائل أتباع هرتزل، هرع إلى سيده صائح: إنني لم أكن أعرف هذا، غير أننا في هذه الحالة نرتكب عملا ظالمأ». إلا أنه يبدو أن الحقيقة لم تهزهم طويلا، فقد عمل نوردار نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت