الصفحة 32 من 642

جذوره لتبين كذلك أن أكبر عمل من أعمال العنف في تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي - (حرب الاستقلال الإسرائيلية. كان في الحقيقة عملا واسع النطاق من أعمال التطهير الإثني قد قرره الصهاينة واستعدوا له منذ أن وطئوا أرض فلسطين. وإن الرواية الصهيونية الرسمية التي تحيط بهذه الحادثة عبارة عن خرافة ذات أبعاد عملاقة؛ إنها خرافة تقول في صيغتها العامة - بحسب أحد الشعارات الشهيرة. إن فلسطين كانت أرض بلا شعب تنتظر شعب بلا أرض»؛ وإن الفلسطينيين، خلال الحرب التي اندلعت في العام 1948، فروا من البلاد بأمر من قادتهم؛ وإن الجنود اليهود، المخلصين لشعارهم انقاء السلاح، لم يرتكبوا أي مجزرة متعمدة ضدهم، وهزموا تحالفة أقوى بكثير من الجيوش العربية كان ينوي تدمير إسرائيل، وإن الدولة الجديدة سعت بصدق بعد تأسيسها إلى تحقيق السلام مع جيرانها، ولم تلجأ إلى القوة المسلحة إلا دفاعا عن النفس ضد إرهاب فلسطيني وعدوان عربي مستمرين وغير محفزين

وكأي مشروع استعماري، اعتمدت إسرائيل في وجودها نفسه على دعم راع إمبريالي أو متروبوليتاني. بل وبفضل الشتات اليهودي وتنوعه الجغرافي، استطاعت أن تتكل بشكل مميز على أكثر من راع. فقبل مرحلة الدولة، كان الراعي بريطانيا، القوة الإمبريالية الرئيسية في ذلك الوقت. بواسطة وعد بلفور للعام 1917، فتحت أبواب فلسطين أمام الهجرة اليهودية ثم حمت المجتمع الاستيطاني المتنامي في صراعه الحتمي مع السكان الأصليين حتى أصبح قوية كفاية ليتعامل معهم وحده. لكن بعد العام 1998 انتقلت الرعاية أساسا إلى القوة العظمى الجديدة الولايات المتحدة.

الرعاية هذا الدعم والحفاظ عليه، كان على إسرائيل باعتبارها الدولة اليهودية، وعلى الصهاينة في كل مكان، الاحتفاظ مهما كان الثمن بالرأي العام الدولي إلى جانبهم بالقدر الكافي وذلك لإبطال النتائج السلبية التي قد تصيبهم جراء الأخطاء المعنوية والمادية التي قد تنزلها إسرائيل - بوصفها مشروعا استعمارية - بالفلسطينيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت