الصفحة 30 من 642

كمثل أي شعبين سيدين آخرين، أو إن التماثل كان قريبة إلى درجة أن إسرائيل شاركت في وجود المجتمع الأميركي". كانت إسرائيل"

واحدة مناه، موقعا متقدمة للحضارة الغربية، قلعة للديموقراطية، وحليفة أساسية في منطقة غريبة، ومعادية ومضطربة غالبة. وفيما اعتنفت الولايات المتحدة من دون تردد الرواية التاريخية الصهيونية، راحت تري إسرائيل كما كانت إسرائيل ترى نفسها إلى هذا الحد أو ذاك. فولادنها كانت تعويضا عن المحرقة، تلك الكارثة الكونية الكبرى، ونصرة للروح الإنسانية على عداء رهيب. وكانت الحرب الاستقلال، التي خاضتها، ذلك النضال الملحمي ضد عقبات هائلة، شديدة الإيحاء بحيث إن نائب الرئيس آل غور تمكن بعد خمسين سنة من أن يقول، في سيل بلاغي لم يكن غير نمطي: الشعر الأميركيون أن روابطنا بإسرائيل أبدية. لقد قام مؤسسونا، كمؤسسيکم، برحلة في البرية بحثا عن صهيون

جديد. وكان نضالنا، کنضالكم، إلهية كما كان بشرية. وقد أخبرنا أنبياؤنا، وأنبياؤكم، أن لديهم حلمة وقد جمعونا بحلمهم لخوض هذا النضال من أجل العدالة والسلام).

لكن ما بدا للمعجبين الأميركيين سامية وراقية كان بالنسبة إلى الفلسطينيين نكبة. والواقع أنهم يطلقون على ذلك بكل بساطة كلمة النكبة منذ وقوعه. فالواقع أن الدولة اليهودية، بغض النظر عن كونها في حد ذاتها حلمة محترمة، كانت كذلك في أساسها وولادتها ونموها اللاحق مشروعة استعمارية. ربما كانت تختلف في نبضها الأول عن تلك الحركة العريضة من الاستعمار الأوروبي في القرن التاسع عشر الذي تفرعت عنه، لكنها في الوسيلة والنتائج كانت جزءا منها بشكل لا فكاك منه، ولم تقل عنها ظلمة أو قساوة في تأثيرها في سكان الأرض التي استعمرتها.

هذه هي الحقيقة التاريخية التي أقام عليها البندقية وغصن الزيتون حجته المركزية. فالعنف المستمر في الشرق الأوسط يتخذ مظهرة مختلفة تماما عن ذلك الذي تسبغه عليه الأرثوذكسية السائدة، ولو غايت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت