الصفحة 134 من 642

ويزخر معظم الصحف الرئيسية بالمدافعين المكشوفين عن إسرائيل، وكثير منهم من اليهود، من دون أن يقابل ما يكتبونه أي رأي معاكس من الطرف الآخر. صحيح أن بعض النقاد الرئيسيين، وبينهم يهود، ينتقدون اليمين الإسرائيلي، أو بعض أنماط السلوك الإسرائيلي التي يصعب الدفاع عنها، ويكون نقدهم عنيفا كفاية ليثير في وجوههم ما وصفه أحدهم، أنطوني لويس، الكاتب في النيويورك تايمز»، والمكارثية اليهودية (82) . لكن هذا العنف ليس شديدة بحد ذاته، فأي شيء أكثر من النقد اللطيف لإسرائيل محرم في وسائل إعلام التيار السائد»، كما يقول مايكل ليند، الزميل الرفيع في مؤسسة أميركا الجديدة (83) . ويبدو أن مجلة من طراز «نيوزويك» ، التي لا تؤيد إسرائيل تأييدأ أعمى، تواجه أحيانا صعوبة في أن تظهر بمظهر عدم الانحياز. وهكذا نشرت في بداية الانتفاضة مقابلة متعاطفة مع شارون، الذي كان لا يزال في صفوف المعارضة، أجرتها لالي وايماوث، المعلقة المؤيدة لإسرائيل في الواشنطن بوست، والتي تملك عائلتها المجلة. وفي الأسبوع التالي، ولتحقيق بعض التوازن، قابلت وايماوث خصم شارون، رئيس الوزراء باراك المنتمي إلى يسار الوسط، وقد سألته أسئلة حذرة مثل: «عرضت على عرفات صفقة سخية. لماذا يلجأ إلى العنف؟» . وتلتها مقابلة مع رئيس الوزراء الليكودي السابق نتنياهو، وأخرى أجرتها وايماوث مع رئيس الوزراء العمالي السابق شمعون بيريز. وهكذا أفضي مسعى انيوزويك» لتحقيق الموضوعية إلى إعطاء القراء لمحة عن أفكار زعيمين إسرائيليين يمينيين واثنين آخرين يساريين. لكن ماذا عن الفلسطينيين؟ لقد ساهم أحدهم، عزمي بشارة، أكثر النواب الفلسطينيين في الكنيست بلاغة، بمقالة. لكن لم يكن لها على ما يبدو مكان في الطبعة الأميركية من «نيوزويك» ، حيث كانت ستبدو غير مألوفة ولافتة، بل ظهرت في الطبعة الأوروبية فقط، حيث هي معتادة أكثر (84)

لو قورنت التغطية الأميركية لإسرائيل بمثيلتها الأوروبية لبدت أقرب إلى التمويه على مبالغات إسرائيل أو إلى تبريرها على الأقل. فحين التقط مصور تلفزيوني فرنسي في بداية الانتفاضة الثانية إطلاق الجنود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت